محمد بن زكريا الرازي
230
الحاوي في الطب
قال : والنخالي هو أغلظ من القشور وأصغر ، ويدل على أن الانجراد قد أخذ في عمق الأعضاء العصبية والعظامية ، وقد يكون من المثانة والعروق ؛ وذلك الأول . قال : فأما السويقي فإنه يكون إما من الذبول وإما من احتراق الدم ؛ والفرق بينهما أنه إن كان أحمر اللون فإنه من احتراق الدم ، وإن كان أبيض فمن انجراد الأعضاء . لي : هذه الأثفال أحدها مثل قطع اللحم وهي مستديرة لحمية تسمى الكرسني . والثاني صفائحي قليلة العمق بيض . والثالث نخالي وهو أكثر عمقا من الصفائحي وأصغر قدرا منه ، أبيض أيضا ليس بلحمي ويسمى النخالي . والرابع أصغر مقدارا وأشد اختلاف شكل ويسمى الدشيشي والسويقي ، ويكون أبيض وأحمر . فأما الفضول بينهما إذا كان من احتراق الدم أو من الكلى أو من المثانة أو انجراد الأعضاء ، فما قال فيه جيد بالغ . قال : الرسوبات الصفر والشقر والصهب لا تأتلف مع البول الغليظ ، وإنما يكون في الرقيق وفي المعتدل . فأما الأحمر فيأتلف مع الذي مائل إلى الغلظ . فأما البيض الحامية والسود والخضر فتأتلف مع الغلظ ولا توجد في الرقيق . البول الأحمر الغليظ الذي فيه ثفل أحمر مثل ما يكون في بول من به حمى صالب وغم شديد يدل على أن المرض نيء . الغليظ الأبيض مع ثفل أبيض يدل على كثرة الدم ، فيكون كثيرا في الحمى المحرقة مع كرب وغم . البول متوسط في الرقة والغلظ فيه رسوب أشقر وأصهب مجتمع أملس يدل على قرب النضج ؛ وإن كان غير مجتمع فهو أبعد من النضج . من « كتاب اصطفن » « 1 » ، قال : البول الذي يبال كدرا ثم يصفو خارجا نعم البول يدل
--> ( 1 ) في عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ذكر ثلاثة أطباء أسماؤهم اصطفن : اصطفن الإسكندراني ، اصطفن الحراني ، اصطفن بن بسيل ؛ فقال : فأما الأطباء المشهورون من بعد وفاة جالينوس وقريبا منه فمنهم اصطفن الإسكندراني . . . . . وهم ممن فسر كتب جالينوس وجمعها واختصرها . . . . واصطفن الحراني الخ . وقال : وقال سليمان بن حسان أن حنينا نهض . . . . يتصفح ما ترجموا كاصطفن بن بسيل الخ . وقال في تذكرة ابن جلجل : وقد فسر ( ابن جلجل ) أسماء الأدوية المفردة . . . . وهو ( ابن جلجل ) يقول في أول كتابه هذا : إن كتاب ديسقوريدوس ترجم بمدينة السلام في الدولة العباسية في أيام جعفر المتوكل وكان المترجم له اصطفن بن بسيل الترجمان من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي وتصفح ذلك حنين بن إسحاق المترجم فصحح الترجمة الخ .