محمد بن زكريا الرازي

225

الحاوي في الطب

إذا كان الرسوب أسود فهو أقل رداءة من أن يكون المنصب أسود ، وأشره أن يكونا معا أسودين . لي : هذه الأقسام أربعة : الذي يبال صافيا ويكدر ، والذي يبال صافيا ويبقى صافيا ؛ والذي يبال كدرا فيصفو ؛ والذي يبال كدرا ويبقى كدرا . واستقصى دلائله إن شاء اللّه . لي : كمال النضج هو أن يكون في البول رسوب أبيض أملس ، واللون أترجي ؛ فمتى زادت الحرارة عن مقدار الاعتدال بعد ذلك كان اللون أشد حمرة ، والرسوب أقل ، أو لا يكون ؛ وكذلك إن أقام الرجل لا يغتذي ازداد الصبغ ونقص الرسوب ؛ فالرسوب الكثير يدل على هضم كامل وعلى أنه يتفرغ من البدن أخلاط نية وتخرج . قال : فأبوال الصبيان أبدا كثيرة الرسوب لكثرة أكلهم على غير ترتيب في حركاتهم ، ولأنه لا ينجذب إلى عروقهم غذاء فج القوة . قال : وكذلك أيضا يكون في أبوال المحمومين من الامتلاء قشار كثيرة . وأما من حم من صوم أو تعب فإن الرسوب لا يكون فيه ، واللون يكون منصبغا جدا وتنحل أمراضهم على الأكثر من غير أن يتبين في أبوالهم رسوب . وكذلك أبوال الأصحاء الكثيري التعب القليلي الغذاء . قال : ولذلك ذم أبقراط البول الرقيق الناري . وقال : إنه يدل على أن المرض لم ينضج . وقال : وبالجملة فالرسوب قل ما يكون في الأبوال الرقيقة . قال : الرسوب الذي يشبه النخالة الثخينة يدل على ذوبان الأعضاء الأصلية والحرارة مفرطة أحرقت الدم والذي مثل الصفائح ولا ثخن له فيدل على أن ظاهر الأعضاء وسطحها يتحلل . والرسوب الأسود يدل على موت القوة وغلبة البرد ، أو شدة الاحتراق والحرارة ؛ وأشد ما يكون إذا كان البول والرسوب أسودين . والرسوب الأسود أدل على الهلاك من السحابة ؛ والتعلق أدل من السحابة على الهلاك . والرسوب الأخضر مقدمة السواد . ويكون في الأمراض المهلكة البول الأسود بعد القيء والاختلاف ، والبول الأخضر . قال : فأما الرسوب الأسمانجوني فإنه من البرد فقط . وأما الريح المنتنة فإنها من العفن . وأما الثفل الذي يشبه الزيت فإنه يدل على السل . وخير الرسوب الحميد الراسب ، ثم المتعلق ثم الطافي . والبول المائي والبول الكدر يدلان على فجاجة في الغاية ؛ والأشقر والناري إذا كانا شديدي الرقة فإنهما فجان ؛ والرقيق في الصبيان أشر .