محمد بن زكريا الرازي
226
الحاوي في الطب
قال : في الأمراض البلغمية والسوداوية كلما كان الرسوب أسفل فهو أشر ، وبالضد . فأما في الأمراض الصفراوية فكل ما كان الرسوب أسفل فهو خير ، وبالضد . قال : لأن الفساد الخارج عن الطبع بقدر عمل الطبيعة فيه يجعل ميله إلى ضد جهته الطبيعية . البول المائي يدل إما على عدم النضج وإما على السدد في مجاري الكلى كما يكون فيمن به ورم صلب في كلاه ؛ وأما في المرض الحاد فيدل على سرسام واختلاط ؛ فإن دام فعلى الموت وكل ما قيل في البول يدل على سدد فافهمه في آلات البول . والبول الأحمر الغليظ الذي لا رسوب فيه في الحميات اللازمة يدل على فجاجة العلة . البول الأسود في الأمراض الحادة يدل على موت ، وخاصة إن كان منتنا وكان فيه قشار راسبة سود ، فمحال أن يسلم من كان به مرض حاد وبال هذا البول ؛ وإن تقدم السواد أسمانجوني في الرسوب والفرغ فإنه من البرد ؛ وإن تقدمه الأشقر فإنه من كثرة الحرارة والاحتراق . قد يكون في انحطاط حمى الربع بول أسود ، وفي انحطاط الأمراض السوداوية ؛ وهو صالح حميد . الرسوب في أبوال النساء يجب أن يكون أكثر والصبغ أنقص . الرسوب الحميد هو أن تظهر أولا سحابة ثم يصير تعلقا ثم يرسب . فأما الرسوب الكثير من أول الأمر فإنه يكون غليظا سمجا ، ويكون الفرغ منه أيضا سمجا ، ولا يدل على نضج ؛ وهذا البول إذا أقبل ينضج ظهر فيه تعلق ثم سحابة ثم رسوب ، بعد « 1 » ذلك ثان حسن قليل . قال : وهذه السحابة توهم الجاهل أن الحال أردأ ، لأنها كانت بعد رسوب ؛ وليس الحال كذلك لأنها كانت بعد رسوب رديء سمج فج ، وإنما كان لكثرة التثور . الدهن الذي يخرج على البول يكون من ذوبان الشحم ، ويكون إما لذوبان شحم الكلى وإما لذوبان شحم البدن كله : فإن كان يخرج دفعة منه شيء كثير وكان يجد في الكلى حرارة شديدة فإنه من الكلى ؛ وبالضد . من كتاب ينسب إلى ج ؛ قال : الأبوال الزيتية ثلاثة ، وذلك أنه ربما كان في أسفله شيء يشبه الزيت ، وكلها تدل على السل . والبول الخاثر الشبيه بأبوال الحمير يكون من فساد أخلاط البدن .
--> ( 1 ) لعله : وبعد ذلك سحابة .