محمد بن زكريا الرازي
224
الحاوي في الطب
البول الذي يتغير دفعة من علامات محمودة إلى علامات مذمومة في الأمراض الحادة يدل على موت . لأنه يسقط القوة البتة ، لأنه يكون ذلك عن أعراض قوية صعبة . البول المنتن في المرض الحاد إذا ذهب بغتة دليل رديء ، لأنه يدل على أن الطبيعة قد أمسكت عن العمل فيه ، ولم يكن ذلك لصلاح ؛ لأنه لو كان لصلاح لكان ذلك يوما فيوما . وكذلك أي دليل ظهر بغتة فتوهم فيه هذا . البول المختلف المتغير الأفعال في اللون والوضع والشكل رديء مهلك ، لأنه يدل على أخلاط كثيرة مختلفة في البدن ، كان ذلك في يوم ، أو تغير كل يوم في لونه وحاله ؛ ولذلك يدل على أن في البدن أمراضا كثيرة مختلفة . روفس إلى العوام ؛ قال : من بال بولا أسود وهو صحيح مدة فإنه سيتولد في كلاه حصاة بعد زمن يسير . لي : ابن ماسويه من « محنة الطبيب » ؛ قال : لبول المحموم رائحة حادة تدل على عفن لا يخلو منه ولا يكون مع غيرها من الأشياء الأخر في الأكثر . أرسالاوس : الأخلاط التي تتولد معه ؛ قال : القشار هو فضلة الهضم الثالث الكائن في العروق . لي : كذلك يكثر في الأبدان العبلة والبلغمية لأن الهضم الثالث فيهم ، تكثر فضوله لخلتين إحداهما لكثرة ما يصير إلى العروق من الغذاء ، فبحسب ذلك يكون فضولها ؛ والثانية ضعف الحرارة في العروق ، ولذلك لا تكاد ترى في الأبدان النحيفة ولا في التي يكثر الصوم والتعب ، لأنه لا يبقى في العروق منها فضلة عن الهضم . فالقشار في أبوال الأصحاء دليل أبدا على أن الهضم الثالث فيه فضلة ، وأن التدبير ليس بلطيف ، ولا البدن سخن . وأما في أبدان المحمومين فإنه يدل على أن الهضم قد كان ، لأن حاله شبيه حال الصحة . وقد رأيت في أبوال قوم لم يكن في أبوالهم في الصحة رسوب البتة نحفاء محرورين كابن أبي حازم القاضي رسوبا في حالة المرض فأفرقوا بعد ذلك - ليستقصى إن شاء اللّه - . قال : البول الذي يبال لطيفا ويبقى لطيفا يدل على غاية الفجاجة وإن كان مع ذلك يجيء متواترا مع عطش فإنه ذيابيطس ؛ والذي يبال صافيا ثم يكدر يدل على أن الهضم قد بدأ يعمل ؛ والذي يبال كدرا ويبقى كدرا يدل إما على موت من القوة وإما على اضطراب وتثور شديد وأن الهضم أقرب . البول الكدر قد يكون أحيانا من سقوط القوة البتة وعدم الحرارة الغريزية ، لأن البول الكدر يكدر إذا برد فميز هذا فإنه قليل ، وبأن حال المريض بعده تسوء ، والحمى تسكن حرارتها . وأما ذلك المتثور الذي يدل على اضطراب وعمل النضج قوي فإنه كثير ، والحرارة معه قوية ، وحال العليل تحسن بعده كل يوم .