محمد بن زكريا الرازي
187
الحاوي في الطب
قال : أولا أدوار البحران الأزواج الرابع ثم السادس والرابع عشر والعشرون والرابع والعشرون والثلاثون والأربعون والستون والثمانون والمائة والعشرون ؛ والأفراد الثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والسابع عشر والواحد والعشرون والسابع والعشرون والواحد والثلاثون . قال ج : أما الثامن والعاشر فلا يكون فيهما بحران البتة . وقال جالينوس في « الحميات المختلطة » : وإن كانت نوائبها لا تجري على نظام فإن تقدمة المعرفة بالبحران الكائن فيها إنما يكون بالعلامات التي تظهر في أيام البحران ، وأما الحميات النائبة مثل الربع والغب فبعدد الأدوار ، فأقم أدوارها مقام الأيام الملازمة في الإنذار والبحران ؛ فإني قد حكمت في الغب والربع بهذا الطريق فلم أخطىء ، متى ظهر في الثالث شيء من أعراض البحران ظهر في الرابع مثله ، فأنذر بسرعة كون البحران . لي : متى ظهر في يوم الإنذار شيء مما ينذر بشيء ثم تبع ذلك في اليوم الذي يليه شيء من جنس ذلك فاعلم أن الأمر حاد سريع ولا يتأخر ما أنذر به ؛ وبالضد متى رأيت ما يلي النذير مسترخيا فأيقن بالتأخر . الأولى من الثانية من « كتاب أبيذيميا » : الأمراض الحادة متى كانت مهلكة فالبحران فيها أشد تقدما كثيرا ، لأن الأوجاع فيه تكون أصعب وأشد وأقوى . الثالثة من الثانية من « أبيذيميا » ؛ قال : من عادة الأمراض الحادة أن يجيء البحران فيها أكثر في الأفراد وفي المزمنة في الأزواج . الرعاف لما كان به بحران الأمراض الحادة في الأكثر قل ما يكون في الرابع ، فأما في السابع والخامس فيكون كثيرا جدا ؛ وبعد هذين في التاسع والثالث . فإن رامت الطبيعة الرعاف في الثالث فلم تقدر عليه ، فإنه يندفع كثيرا إلى الخامس ، ولا يكون في الرابع . الرابعة من تفسير الثالثة : الأمراض الشتوية يحلها الصيف ، وأمراض الصيف يحلها الشتاء - أعني أن الأمراض التي في الصيف أول هيجانها تسكن بالشتاء ؛ وبالعكس . وأما القول بأن كل مرض ابتدأ في الصيف ينحل في الشتاء وبالعكس فخطأ . لي : جملة منفعة أيام البحران ، إن البحران إذا كان فيه كان تاما مأمونا ، لأنه يدل أنه كان بحركة الطبيعة المنتظمة . ويعسر تعرف اليوم الذي يكون فيه من أجل ابتداء المرض أو من أجل أنه ربما بقي العرق أو سائر الاستفراغات تكون يومين لا تدري إلى أيهما تنسبها ؛ وجملة تعرف ذلك يكون - بما أقول - عند ابتداء المرض حيث يحس المريض بأعراض المرض بقوة شديدة حتى يقع في نفسه أنه يحتاج إلى علاج ولا يشك أن حاله متغيرة عن الصحة وأما متى عد من اليوم الذي يكون فيه فاعرفه من هذه الأمور وانظر ، فإن كان اليوم النذير قد أنذر بيوم فإن كان البحران بعضه فيه وبعضه في غيره فانسبه إلى اليوم المنذر به ، فإن هذه العلامات أقوى سائر العلامات ، وعلتها أبدأ على سائر العلامات ؛ فإن كانت النوبة تأتي في الأفراد فاجعل البحران