محمد بن زكريا الرازي
175
الحاوي في الطب
في الواحد والعشرين ؛ وينذر بهما جميعا السابع عشر ولا سيما بالعشرين . ويوم الثامن عشر ينذر بالواحد والعشرين . ومتى رأيت المرض منذ أوله قد ابتدأ الحركة غير سريعة لكن الحمى ضعيفة وأنها مدفونة في قعر البدن وسائر العلامات تدل على طول المرض فليس يمكنك في أول هذا المرض أن تعلم متى يكون منتهاه ، لكنك تعلم أنه لا يأتي البحران في الرابع عشر فضلا عما قبله . وليس يمكنك بعد أن تعلم كم يتطاول المرض ، لكن يجب لك أولا أن تنظر هل المرض سليم ، فإنه إن كان غير سليم وكانت قوة المريض ضعيفة فإنه يموت قبل أن يطول مرضه ؛ وإن كان سليما فبحرانه لا محالة بعيد . وذلك أنه لا يمكن أن يأتي البحران بسرعة إذا ثبتت علامات طول المرض ؛ ولا تطمع نفسك في أن تعلم بالحقيقة أن النضج قليلا قليلا أكثر ما يكون بالاستفراغ ؛ وكذلك قال كل من عني بعلاج الطب ؛ وقد يكون فيها أيضا انقضاء باستفراغ في الندرة . والطريق في « تقدمة المعرفة » بها هو ما وصفناه . المقالة الثانية : يجب لمن أراد أن يمتحن صحة أيام البحران على ما قلنا أن يمتحن ذلك في الأمراض التي لم يخطئ على أصحابها الأطباء ولا أخطؤوا هم على أنفسهم ولا خدمهم عليهم ولا عرض عارض من خارج . والشريطة الثانية : ألا يأخذ أول المرض من قياس لكن من الحس ، وهو أول وقت يحس فيه المريض حسا بيّنا حتى تدعوه نفسه إلى مشاورة الطبيب . والثالثة : أن يقدر الطبيب إذا ما البحران اتصل أياما كثيرة متوالية أن يعلم لأي تلك هو البحران وهو ألزمه . فإن لم يحكم هذه كثر خطأوه فعلى هذا يجب أن يمتحن أيام البحران بالتجربة . وأما من يريد امتحانه بالقياس فيجب أن يكون قد نظر في علم الطبيعة ، وعلم أنها تعنى بتدبير الحيوان ، وإن حركاتها على نظام محدودة ، من جميع كتبنا في منافع الأعضاء وغيرها ، وإن حركة الطبيعة متى خرجت عن النظام فإن ذلك يكون من أجل المادة التي تعمل فيها إذا لم تقو عليها ، لكن تغلبها المادة وتعوقها عن أفعالها وحركاتها المحدودة ؛ فإن من علم هذه الأشياء ثم علم بالتجربة أن البحران يكون في السابع بحرانا صحيحا تاما سليما بعيدا من الخطر منذرا به ، وإنه كثيرا ما يكون البحران في هذا اليوم ، وأن اليوم الرابع عشر يشبه به ، ثم علم أن اليوم الرابع ينذر بالسابع ، وأن الحادي عشر ينذر بالرابع عشر ، ظهر بما له على المكان أن يبحث عن اليوم السابع . وذلك أنه إذا وجد الأسبوع الأول إذا قسم بقسمين متساويين وقعت القسمة في الرابع ، والرابع يدل على ما تؤول إليه الحال في آخر الأسبوع ، ووجد الأسبوع الثاني على هذا المثال أيضا . فهم من هذا أن كل واحد من الأسابيع دور تام ، لأن الوسط بعده من الطرفين