محمد بن زكريا الرازي
176
الحاوي في الطب
سواء ؛ فإن الأمراض التي لم تنقض في الرابع تنقضي في السابع ، والتي لم تنقض في السابع تنقضي في الحادي عشر ؛ فإن كان المرض أعظم من أن ينقضي في الرابع فإن تهيئته للانقضاء تكون في الرابع ، ثم ينقضي في السابع . وعلى هذا المثال فإن الأمراض التي لم تنقض في السابع فإن الطبيعة تروم في الحادي عشر أن تدفعها ، فإما جعلت بحرانها فيه وإما هيأتها فيه لينقضي في الرابع عشر . وإن لزمت التجربة وجدت الأسابيع من أقوى الأعداد في البحران ووجدت بعد هذا أنصاف الأسابيع - وهي الأرابيع ؛ ودعتك نفسك إلى البحث عن الأيام التي تقع بين أيام البحران كالخامس والسادس والتاسع ولأي علة صار البحران يكون فيها . ودعتك أيضا أن تبحث بحثا أكثر من السابع عشر والثامن عشر والواحد والعشرين ونظائرها من بعد ، فإنه إن كان آخر يوم من الأسبوع الثالث يوم العشرين - كما رأى أبقراط - فيجب أن يكون السابع عشر منذرا بالعشرين ، ويخرج الثامن عشر والواحد والعشرون من عدد أيام البحران الأول - يعني به أيام البحران وأيام الإنذار ؛ فإن كان يجب أن تحسب الأسابيع كلها تامة فإن اليوم الثامن عشر يكون يوم إنذار باليوم الواحد والعشرين ، واليوم الحادي والعشرون يوم البحران ؛ ويخرج السابع عشر والعشرون عن أيام البحران الأول . فإن أنت تفقدت المرض في « كتاب أبيذيميا » علمت أن السابع عشر ليس هو من الأيام التي تقع في الوسط ، بل من أيام البحران الصحيحة ، وإن البحران الذي يجيء فيه صحيح تام . وإذا كان كذلك فبينه وبين الرابع عشر نسبة ما ، وإذا نحن حسبنا الأسبوع الثاني موصولا حتى يكون أوله الرابع عشر كان نصفه السابع عشر ، وكان الدور صحيحا في العشرين ؛ وإن نحن حسبنا الأسبوع الثالث مفردا حتى يكون الأسبوع الثالث أوله الخامس عشر لم تكن السابع عشر نصف الأسبوع ؛ فينبغي ألا يؤخذ يوم العشرين يوم بحران صحيح ، ولكن إن كانت التجربة تشهد للعشرين شهادة قوية أنه من أيام البحران القوية أيضا شهد العشرون للسابع عشر . وذكر مرضى كثيرا من « أبيذيميا » أتاهم البحران في السابع عشر ، وآخرين أتاهم في العشرين ، وإذا قيس هؤلاء بمن أتاهم البحران في الثامن عشر وفي الواحد والعشرين وجد ذلك عنده كالشئ الكائن في الندرة ، وعد أيضا مرضى تغيرت أحوالهم في العشرين أتاهم البحران في الأربعين . قال : والأطباء لم يختلفوا في أيام البحران إلى الرابع عشر واختلفوا في الأيام التي بعده ، لأن كثيرا منهم لم يقصدوا إلى التجربة لكن إلى القياس ، فظنوا أنه لا يجب أن تحسب الأسابيع تامة ، فلذلك عدوا الواحد والعشرين من أيام البحران القوية ، ثم اضطروا لذلك أن يدخلوا الثامن والعشرين والثاني والأربعين والثامن عشر في أيام البحران ، أما الثامن والعشرون والثاني والأربعون فعلى أنهما أيام الأسابيع ، وأما الثامن عشر فلأنه أيام أنصاف الأسابيع على هذا القياس .