محمد بن زكريا الرازي
162
الحاوي في الطب
عرض استفراغ كان معه غثي وبطلان النبض وذهاب اللون والرعدة وسقوط القوة . فأما في السابع فكلما تزيد الاستفراغ ازداد العليل راحة وإذا كان في السادس خرجت من العليل فضول رديئة منتنة في أكثر الحالات . وإن أصابه عرق لم يكن مستويا شاملا للبدن حارا ، وإن كان كذلك فإنه ينقطع كثيرا ويكاد كل ساعة ، وربما خرج عند الأذن خراج رديء جدا أو يرقان أو خراج آخر رديء يحتاج إلى جهد من الطبيعة حتى ينحل . ومتى كان البحران في السادس بالبول كان سنجا في لونه رقيقا ، لا فساد فيه فإنه غير محمود ؛ أو ربما وجد فيه شيء شبه الخزف والرمل ؛ وكل ما فيه غير مستو ولا ينضج ؛ وليس ينقع من البول في السادس إلا كثرته فقط ؛ فهذا أهون ما يعرض في السادس إذا كانت حال العليل تؤول إلى السلامة . وأما أكثر من يصيبهم فيه البحران فبعضهم يصير إلى الغشي وبعضهم يختنق بدم يجري منه دفعة أو باستفراغ آخر مجاوز للاعتدال أو بسكون أو بجنون ، وربما هلك بيرقان يعرض له أو خراج تحت الأذن أو ذبول مقعر يصير إليه ؛ وليس شيء من الأوقات العظيمة إلا وقد يعرض في السادس . وما أنا أشبه السابع إلا بالملك العادل ، وذلك أنه يشفق على من يحكم عليه وإن لزمته عقوبة حرص على أن ينقص شدتها ويهونها ، وإن وجب له حق قوي أمره . وأما السادس فهو يشبه السلطان الغشوم المريد أن يهلك من يستولي عليه ويشق عليه سلامته ؛ ويحتال في أن يتشفى منه ، ويبالغ في أذاه ، ويحضره في حبسه ليطول عذابه . قال : اليوم السادس عشر والثاني عشر ليسا من أيام البحران لأنه لم ير البحران يكون فيهما ؛ وأما اليوم السادس فإنه يوم بحران لأن البحران يكون فيه ، إلا أنه يوم بحران رديء ، فإن اليوم السادس تنقضي فيه الأمراض كثيرا إلا أن الذي ينقضي في السابع أكثر كثيرا . والجهة التي ينقضي عليها في السابع بخلاف الجهة التي ينقضي عليها في السادس على ما ذكرت . قال : لأن المرض الذي ينقضي في السادس إن أوهمك أنه قد انقضى فإنه سيعاود ؛ والخطر وخفاء البحران من اليوم السادس وربما ينذر بالسادس الرابع كما قلت ، فهذا جملة ما ذكرت قبل . قال واليوم الرابع عشر قريب في طبعه من السابع ؛ والتاسع أيضا والحادي عشر والعشرون قريبة من هذا ؛ واليوم السادس عشر والخامس قريبين من هذه ؛ ومن بعدها الرابع والثالث والثامن عشر وكل هذه أيام بحران ؛ ولا تشبه طبيعتها طبيعة السادس . فإن اتفق أن يعرض بحران في اليوم الثامن أو في العاشر فهو شبه البحران الكائن في السادس ؛ ولا يكاد ينقضي في هذه الأيام مرض ، وإن انقضى لم يصح انقضاؤه ولم يتم ، ولا يؤول إلى خير ،