محمد بن زكريا الرازي

163

الحاوي في الطب

ويكون خفيا غير بيّن ولا منذرا به ؛ فطبيعة هذه الأيام إذا غير طبيعة التي ذكرناها قبل . قال : وكان المرض لا ينقضي بغتة - أعني بهذا إلا يكون بحران في هذه الأيام التي ذكرتها - أعني في العاشر والثامن ، وذلك لا ينقضي بغتة في اليوم الثاني عشر والتاسع عشر ؛ وأنا أرى أن يوضع في ما بين الطبقة التي ذكرتها الآن - أعني التي لا يكون فيها بحران وهي الثامن والعاشر والثاني عشر والسادس عشر والتاسع عشر ، وبين الطبقة التي تقدم ذكرى لها - أعني التي هي أيام البحران وقد عددتها وهي المراتب الثالث والرابع والخامس والثامن عشر . اليوم الثالث عشر ليس بالساقط كالأيام التي في الطبقة الثانية - يعني التي لا يكون فيها بحران ولا ينقضي فيها المرض كما ينقضي في الطبقة الأولى ، بين أيام البحران . فهذه حال اختلاف الأيام إلى العشرين . لي : لم يذكر جالينوس اليوم الخامس عشر هاهنا البتة ولا حنين في ما اختصر من كتابه ، وقد ذكرنا أمر الأيام التي من بعد اليوم الثاني من المرض إلى العشرين . لي : قد اختلف أصحاب « الجوامع » والتفاسير في ترتيب هذه الأيام وأنا كاتب ما في « الجوامع » المفصلة والغير المفصلة ثم قائل في ذلك بحسب ما يليق بما يظهر من كتاب جالينوس . في ترتيب قوة الأيام الباحورية وغير الباحورية من « الجوامع المفصلة » قال : الأيام الباحورية منها ما لا يزال البحران يأتي فيها دائما ؛ ومنها ما لا يكاد البحران يأتي فيه إلا في الندرة ؛ ومنها ما حالها في ذلك حال وسط ؛ وأما الأيام التي يكون فيها البحران دائما ففي الطبقة الأولى بمنزلة السابع والرابع عشر ؛ ومنها في الطبقة الثانية بمنزلة التاسع والتاسع عشر والعشرين ؛ ومنها في الطبقة الثالثة بمنزلة السابع عشر والخامس ؛ ومنها في الطبقة الرابعة بمنزلة اليوم الرابع والثالث والثامن عشر . وأما الأيام التي يأتي فيها البحران في الندرة فمنها ما هو في الطبقة الأولى بمنزلة اليوم الخامس والسادس ؛ ومنها في الطبقة الثانية بمنزلة اليوم الثامن واليوم الخامس عشر ؛ ومنها في الطبقة الثالثة بمنزلة الثاني عشر . وأما الأيام التي حالها وسط بين ذلك فاليوم الثالث عشر واليوم السادس عشر . لي : هذا يريد بقوله : الأيام التي يأتي فيها البحران في الندرة ، الأيام الغير الباحورية ؛ وقد غلط على هذا في موضع ؛ وذلك أنه رتب الثالث عشر مع السادس عشر ، والسادس عشر هو اليوم الذي رتبه جالينوس مع الثاني عشر فقال فيه : أما أنا فلم أر أحدا قط أصابه بحران في اليوم الثاني عشر ولا في اليوم السادس عشر ؛ وأما الثالث عشر فقال فيه جالينوس : إنه متوسط بين الأيام الباحورية والغير الباحورية ، لا يمكن أن ينسب إلى واحد منهما لتكافئ ذلك فيه .