محمد بن زكريا الرازي
121
الحاوي في الطب
من « جوامع البحران » ؛ قال : البحران هو التغير السريع الحادث في الأمراض إما إلى خير وإما إلى شر ، وذلك يكون باستفراغ أو ورم ؛ ولا بدّ أن تكون معه صعوبة وجهد لأن الأخلاط إذا هاجت وحدث لها مثل الغليان أحدثت هذه الأعراض التي تتقدم البحران . حركة أيام البحران إلى العشرين يكون لها مثل الغليان في كل رابوع وبعد العشرين في كل سابوع إلى الأربعين وبعد الأربعين في كل دور تام وهو عشرون يوما . البحران إنما يأتي في الغب والدائمة ونحوها من الحادة ، وأما الربع والبلغمية فإنها تتغير بالتحلل . إذا كانت حرارة المرض قوية وحركته سريعة - أعني أن تعمل عملا قويا في القوة بسرعة - فتدل على سرعة البحران وبالضد . نفع أيام البحران إنها إذا أنذرت به عرف فضله وسلم المريض نفسه إليه ولم ينسب ما يجيء من الطبيعة إلى خطائه ويتقدم في أعداد ما تحتاج إليه ويقدر الغذاء بحسبه ويلزم المريض في ذلك اليوم السكون ولا يقربه غذاء ويقل منه أيضا في اليوم الذي قبله ولا يحركه بدواء ولا يغيره يوم يتوقع البحران . إذا تقدمت قبل البحران دلائل السلامة والنضج فالبحران يكون حميدا وبالضد . قال : ولا يحدث البحران في اليوم الثاني البتة ؛ لأن الطبيعة قوية بعد ، على ما ينالها . ولا يحدث البحران في حال البتة في الخامس عشر ولا السادس عشر ولا التاسع عشر . اليهودي ؛ قال : بحران حمى يوم يكون بالعرق ، وبحران الغب إما بالعرق وإما بالقيء والمشي أو ببرد شديد وعرق كثير جدا حار يغلي ويخرج من البدن ؛ والربع بالبول والخراجات ، وكذلك البلغم فالقيء البلغمي . العرق الممتلىء وقصر النفس والصداع والثقل في الرأس والسدر والخيالات وحمرة العين والوجنة وحك الأنف يدل على رعاف . النبض الموجي وسخونة الأوصال والبدن فيها يدل على عرق . والنبض المسرع مع الثقل في المراق والامتداد يدل على مشي . والثقل في العانة والحرقة في الإحليل يدل على البول . والضجر والسدر وسيلان اللعاب والبرد في مراق البطن يدل على القيء . والوجع في بعض الأوصال يدل على خراج يخرج هناك . من « نوادر تقدمة المعرفة » ؛ قال : ليس للبحران بانطلاق البطن دليل موثوق به ، لكن إذا عدمت دلائل القيء والعرق والرعاف رجي أن يكون به . لي : إذا كان مع ذلك سائر الدلائل الدالة عليه .