محمد بن زكريا الرازي
122
الحاوي في الطب
لي : على ما رأيت ؛ يومىء إليه جالينوس : إذا كان المرض شديدا صعبا وكان حال القوة ضعيفا فإنه ينتقل إلى أصعب الحالات في أسرع الأوقات فاعلم أن بحرانه لا يتأخر كثيرا ، وبقدر صعوبته يكون تقدم بحرانه ، ومثل هذا المرض في الأكثر يتقدم أبدا يوم بحرانه . فإذا أراد أن يكون في السابع كان في السادس وبالضد . في البطيئة الساكنة الحركة ، قال : ولما رأيت دلائل الرعاف في فتى ووثب مع ذلك عن فراشه - لأنه رأى أن حية حمراء تمشي في السقف فخاف أن تسقط عليه ، وظهرت حمرة يسيرة في الجانب الأيمن من منخريه وجعلت تقوى وتشتد - أمرت أن يحضر الطست لعلمي بقرب وقت الرعاف ، ولما كانت تلك الحمرة في الجانب الأيمن أنذرت أنه يكون من الجانب الأيمن ، فلما أدخل المريض إصبعه في أنفه وحكه تقدمت بأن يوضع الطست بين يديه فأخرج المريض إصبعه مغموسة بالدم ؛ ولما كان ذلك الرعاف بحركة من الطبيعة قوية وخفز شديد - لأن المرض كان مؤذيا ولم يكن قد نضج بعد فاختلفت الطبيعة واجتهدت في دفعه - علمت أنه سيكون مفرطا ، وأمرت أن تحضر المحاجم ، قال : فلما رأيت الدم قد جاوز أربعة أرطال ونصفا شكلته بانتصاب المحاجم وأدنيت من أنفه خلا مبردا ممزوجا وأمرته أن يستنشق منه ، فلما لم ينفعه شيئا وضعت المحجمة على جانبه الأيمن فقطعت الدم من ساعته . من « محنة الطبيب » ؛ قال : الذي يعرف قوة المريض وطبيعة المرض يبدأ فيقيس عظمه وكيفيته إلى القوة فيستدل من ذلك في أي رابوع يكون البحران ، وكيف يكون أجيدا أم رديا ، ويقدر الغذاء بحسب ذلك . وقال جالينوس في محنة الطبيب : إن مريضا كان بلغ من ضعفه أنه كان يغذى بالليل فضلا عن النهار ، ولما رآه أمره ألا يغذى البتة ، لأنه علم أن بحرانه قد حضر وأن مقدار قوته بقي بذلك المقدار من الزمان ، فلما منع الغذاء ازداد اختلاطه وسهره ولم يجئ البحران في الوقت الذي قدر جالينوس ، فلامه أولياء العليل وأومؤوا إليه أنه قد أساء في منع الغذاء وإلى أنه كان يجب أن يغذى وينطل على رأسه . فلما تفقد جالينوس تأخر بحرانه لم يجد في ذلك سببا ، إلا أن البيت الذي كان فيه شديد البرد ، فأمره أن يسخن سخونة معتدلة ويصب على بطن العليل دهن حار إلى أن يبدأ به العرق ؛ لأنه قدر أن بحرانه يكون بعرق وأمنهم من الخوف أن يكون منه شيء كثير ؛ لأنه علم ذلك وتقدم إليهم بأن يغذوه بعد العرق . فلما فعلوا ذلك عرق وأقلعت الحمى على المكان . قال : ولو صب على رأس هذا خل ودهن ورد كالعادة لتأخر أمره وقتله . قال : المرض الذي ينقضي في الرابع عشر يستدل على انقضائه في الثالث والرابع دلالة ضعيفة ، ويدل عليه دلالة وثيقة في السابع ، والذي في العشرين فدلالته ضعيفة ، قد يكون في الحادي عشر ، وبيان أمرها في الرابع عشر . والذي بحرانه في السابع والعشرين