محمد بن زكريا الرازي
113
الحاوي في الطب
عشر ، وإن بقيت علامات النضج بعد الرابع فتوقع البحران في الرابع عشر ، فإن كان المرض في السابع لم ينضج وليست فيه علامة قوية تدل على طوله فتوقع البحران في الرابع عشر ، والوقوف على حقيقته يكون في الحادي عشر ، وذلك أنه ينذر بالرابع عشر . فإن رأيت فيه علامة نضج فأيقن بالبحران في الرابع عشر ، وإن كانت علامة النضج ضعيفة ، إلا أن المرض يتحرك حركة سريعة ، فخليق أن يكون في الرابع عشر ، وإلا كان في السابع عشر . فإن لم تكن علامة النضج في الحادي عشر فليس يكون في الرابع عشر ، وضم إلى نظرك النظر في حركة المرض وسرعته وسائر العلامات لتعلم متى يأتي البحران : في السابع عشر أم في الثامن عشر أو بعد ذلك ، لأنه ربما أتى البحران في هذه الأيام ، وأكثر ذلك يتأخر إلى العشرين ، وربما أتى في الواحد والعشرين وينذر بها جميعا السابع عشر ولا سيما باليوم العشرين ، واليوم الثامن عشر ينذر باليوم الواحد والعشرين . ومتى رأيت المرض منذ أوله مندفن الحرارة بطيء الحركة مع سائر العلامات الدالة على بطء المرض فليس يمكنك أن تعلم متى يأتي البحران ، لكنك تعلم أنه لا يأتي في الرابع عشر ، وأكثر منه : لا يأتي قبله ، فانظر حينئذ أسليم هذا المرض أم لا ؟ فإنه متى اجتمع ضعف القوة إلى علامات الهلاك فإن المريض يموت قبل أن يطول المرض ، وإن كان المرض سليما فبحرانه بعيد . ولا تطمع أن تعرف بحران الأمراض التي يكون نحو العشرين في الرابوع الأول ، لكن بعد ذلك إلى السابع يكون حدس ضعيف ، ومن السابع إلى الحادي عشر يكون أقوى ، فإن رأيت أيضا علامات النضج من الحادي عشر إلى اليوم العشرين ضعيفة فإن المرض يجاوز العشرين ، واقض بأن المريض لا يأتيه بحران قبل العشرين إن بقيت تلك الدلائل على حال واحدة ولم تتغير إلى سرعة الحركة بغتة أو قليلا قليلا ؛ ولست تدري في أي يوم يكون بعد العشرين حتى تنظر في الأيام التي من الحادي عشر إلى العشرين ، وذلك أنك إذا رأيت العلامات الدالة على النضج بينة فتوقع الرابع والعشرين ، فإن لم ترها فإنه يتأخر إلى الأسبوع الرابع ، فأما الأمراض التي تبقى إلى الرابع عشر غير نضيجة وتتحرك حركة بطيئة فلا يجيء بحرانها قبل الأربعين . وقد قلنا إن البحران بعد الأربعين ضعيف وأكثره يكون بالتحلل ، وفي الندرة يكون بالاستفراغ . متى رأيت مريضا أن علامات النضج في بوله واضحة في اليوم الأول وحماه حارة وليس معها شيء من علامات التلّف فإن حماه لا تجاوز الرابع ، وإذا رأيت علامات التلف كلها في اليوم الأول فليس يجوز الرابع حتى يموت . وإن كانت حماه حارة ولم تظهر فيه شيء من علامات النضج ولا من علامات الموت فلا يمكن أن ينقضي مرضه في الرابع ولا قبله ، فتفقد حينئذ قبل الحمى هل كما لم تظهر علامات النضج لم تظهر علامات طول