محمد بن زكريا الرازي
114
الحاوي في الطب
المرض أم ظهرت علامات طول مع فقد علامات النضج ، فإنه إن عدما جميعا - أعني علامات النضج وعلامات طول المرض مع فقد علامات النضج - فإن مرضه يبلغ منتهاه نحو السابع ؛ وإن ظهرت علامات طول المرض فإنه يتجاوز السابع . ولست تقدر أن تعلم منذ أول الأمر كم يتطاول ، لكن بعد مرور الأيام ، ولكن تريح من ذلك أن منتهى المرض يطول ، فتقدر الغذاء بحسب ذلك . والخطأ الذي يقع للمرضى من الأطباء والأدوية ونحوها ، ومن خارج كالفزع والهم والسهر الذي عن شيء يبلغه ؛ فأما الذي يسهر بلا شيء بلغه فليس يفسد بظاهر الحس نظام البحران . وإن كان الخطأ يسيرا فإنه لا يبلغ أن يزيل البحران عن يومه ، لكنه يجعله ناقصا بمقدار الخطأ . الأمراض السليمة التي ليس فيها شيء من الخطر إذا عرض فيها عارض من خطأ فإنما تطول فقط ؛ وأما الأمراض الخطيرة فإنه إن عرض فيه الخطأ آلت إلى الهلاك . والأمراض السليمة أيضا إذا تكرر الخطأ مرة بعد أخرى انقلبت طبيعته إلى الهلاك . وبمقدار الخطأ الذي يقع بين يوم الإنذار ويوم البحران الردي يتقدم الموت كما أنه أنذر الرابع بشر ثم حدث بعده خطأ عظيم فليس يتأخر الموت إلى السابع ، لكنه يسبق : إما في الخامس وإما في السادس ، ويعلم في أي اليومين يكون مقدار حدة المرض ومقدار الضرر الداخل على المريض من الآفة الحادثة من الخطأ ومن نوائب الحمى ، فإن كانت الحمى تنوب في الأفراد والمرض حار والشيء الذي ظهر في الرابع عظيم فبالحري أن يموت في الخامس ؛ فإن كانت تنوب في الأزواج والمرض أقل حدة والخطأ والتدبير بالشر قليلا من فبالحري أن يتأخر إلى السادس . في الوقت الذي يموت فيه المريض إذا أنت أحكمت المعرفة باليوم الذي يموت فيه المريض فانظر في أي وقت من أوقات نوبة حماه تثقل على العليل علته فإنه متى ظهرت به هذه العلامات حين تبتدىء نوبة الحمى فإنه يموت في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم . والعلامات هذه : أن يبرد بدنه كله بردا شديدا ، ولا يسخن إلا بعسر ، ويبقى لونه حائلا زمنا طويلا ويصغر نبضه ويتغير حاله إلى حال أردى أو تثقل حركته ويكسل ويسبت ونحو هذه ؛ فاعلم أنه ميت في هذا الوقت ، وإن كان ابتداء الحمى ليس بالردي ولا تظهر فيه هذه العلامات فانظر إلى المنتهى : فإن رأيته يختلط عقله عند المنتهى ويعرض له هم وسبات وغم ولا يطيق احتمال حماه ويلتهب التهابا مفرطا وتظلم عيناه ويصدع ويعرض له وجع في فؤاده وأشباه هذه من الأعراض ففي هذا الوقت يموت . وإن كان الابتداء والانتهاء سليمين وكان عند الانحطاط تذبل نفسه ويصيبه عرض غير