محمد بن زكريا الرازي

86

الحاوي في الطب

الثالثة من الثانية من « أبيذيميا » : الشد الغير الشديد يهيج انبعاث الدم ، والشديد جدا إذا كان فوق الجراحة قطعه . قال : جميع أصناف العلاج التي يعالج بها نزف الدم الظاهر الأدوية ، والفتل حيث يمكن ، والرطوبة البيضية ، وشد العرق نفسه ، والكي . فإذا كان ضربان أو وجع حاد أو وجع شديد لم يمكن فيه لا دواء حاد ولا رباط ولا فتيلة ولا شيء يوجع ، ولا يمكن فيه إلا الأدوية المغرية والمبردة والبيضية وإن كان لا وجع معه . السابعة من الثامنة ، قال : إذا حدث الغشي انقطعت جرية الدم . والمحجمة تقطع الدم من الرعاف ومن الرحم ومن المقعدة ومن جميع المواضع إذا وضع بحذائها ، وشد اليدين والرجلين ، وأنا أعلق المحجمة على القفا متى أسرف الرعاف وأبرد الرأس جزءا وذلك بعد الفصد والمحاجم أسفل . قال : وقد رأيتموني كيف أشد ، وذلك أنه يجب أن يوضع أول الشد في الموضع الذي يجري منه الدم ويشد ويمد به إلى المواضع التي منها ينصب . قال : وربما أكتفي بحبس الدم إذا كان ضعيفا بأن توضع اليد على فم الجراحة أو العرق ساعة جيدة فيجمد علق الدم في فوهة الجرح ويصير مانعا لجري الدم . اليهودي قال : متى سال من إنسان دم كثير من رعاف أو عرق انفجر وتبع ذلك غشي وفواق مات سريعا . فإن لم يعرض الغشي لكن عرض فواق وقيء وخلفة . وتبع ذلك رعاف مات أيضا . في « كتاب الهند » : مما يحبس الدم أن ينعم دق زبد البحر وينثر عليه ويشد . بولس قال : إذا كان النزف من عرق صغير فرم قطعه بالأدوية وإن كان له عظم كبير فشقه وعلقه بصنارة والوه - وإن شد ما يلي الكبد - ثم ضع على الموضع الدواء الملتحم وكذلك في الشريان إلا أن يكون عظيما فيضطر إلى قطعه بنصفين ، وإنما يقطع بنصفين إذا كان يرتفع من عرق كبير في عضو لحم فإنه يتقلص حينئذ وينضم اللحم عليه من طرفيه . انطيلس في فتوق الشريانات قال : إن الشريانات تنفتق في العنق والأربية والمأبض فيعرض من ذلك ورم لين تدخل الأصبع إذا غمز ويرجع وله نبض الشريان ، وقد يعرض ذلك من الفصد ، إلا أن العارض من الفصد مستدير والآخر مستطيل . قال : والذي من الفصد إذا غمز عليه دخل بصوت . قال : والعارض منه في الإبط والأربيتين والعنق مكروه خطر العلاج لعظم هذه الشرايين . فأما العارض في الأطراف وفي الرأس فإنا نعالجها . قال : وإذا كان مقداره عظيما أين كان فعلاجه خطر وتركه أصلح . قال : يشق الشريان في موضعين خلف الورم وقدامه ويشق الجلد ويمدد بالصنانير ويكشف عن الشريان غشاؤه ويمدد إلى فوق وتدخل فيه إبرة بخيط كتان يقطع الخيط حتى يصير له أربعة رؤوس ويشد شدا محكما يفعل ذلك عن جنبي الورم وبعد ذلك يفصد الورم حتى يخرج ما فيه من الدم ويقطع فضل الجلد وإن كان كثيرا ويعالج الجميع بالمراهم .