محمد بن زكريا الرازي
66
الحاوي في الطب
قال : وبالجملة فجميع الأدوية الجاذبة موافقة لجراحة العصب ولكن - لأن مع كثير من هذه يكون معه لذع أو حمضة - يجب أن يعدل ذلك . قال : والأجود أن لا يقرب العليل الحمام والماء إلى أسبوع أو أربعة أيام . قال : فإن لم يكن بد ولم يطعك فلف عليه خرقا كثيرة مبلولة بزيت وعرقها بعد ذلك بالزيت وجود شدها ثم يستحم . قال : وجراحة العصب إذا وقعت بالعرض احتاجت إلى خياطة ، لأن التي بالطول يجمع شفتيه الرباط . قال : وقد يحدث عن جراحات العصب والعضل والوترات آفات عظيمة غليظة . وأما الرباط فلا يعرض فيه شيء لأن نباته من العظم . قال : وكان صبي أصابه نخس في الجانب الأيسر من عضده في العضل فوضع عليه طبيب دواء قد امتحنه في جراحات أخر فتشنج الغلام ومات ، لأن جراحته لم تكن واسعة لكن كانت نخسة ؛ وهذا شيء يجب أن تعلمه أن الجراحة التي العصب فيها ظاهر مكشوف لا ينبغي أن يكون في قوة الدواء الذي يوضع على النخسة ، ويجب أن تعني بالنخسة الضيقة أن يكون الجرح أبدا مفتوحا ليكون الصديد يسيل بعضه ويتحلل البعض . وإن كان شديد الضيق فشقه شقين متقاطعين على زوايا قائمة . وإذا وقعت النخسة بجنب عصب أو على عصب عظيم كانت شديدة الخطر ، ويجب أن يكون العناية بهذا أشد . قال : واحذر في علاج العصب الأدوية القابضة وعليك بالجاذبة إلا أن يكون العصب شديد الانكشاف جدا فعليك حينئذ بما يقع فيه القوابض وتغلب عليه الجاذبة ، أو يعتدل ؛ كأقراص أندرون تذاب بعقيد العنب حتى تصير كالعسل وتغمس فيه صوفة وتوضع على العصب البارد المكشوف ، فإذا وضعت عليه وغطيته بها فضع فوق ذلك بعض الأدوية التي يعالج بها العصب وهي المتخذة بألبان الشجر المتخذة بالفربيون والذي يتخذ بخرء الحمام والأشياء الأخر نحو وسخ الكوارات والأشياء اللينة التي تستعمل في علاج العصب المكشوف الذي لا يواريه شيء البتة ، وتعرق أعالي الموضع إلى مسافة طويلة بالنطول مرتين بالنهار أو ثلاثا متى احتيج إلى ذلك ، ويستعان بهذه المقالة وهي الثالثة . ومتى رأيت العضو قد نفر من الأدوية التي وضعت عليه فعرقه بعد ذلك بالشحوم فإنه يسكن اللذع ويرجع إلى الحالة الطبيعية ، ومتى لم تجد الفربيون فاستعمل بدله خرء الحمام أو حلتيتا . قال : النخسة تعالج بما تعالج مخافة أن ينضج فم الجرح ، فأما المكشوف فإنما ينبغي أن يعالج بأدوية لها قبض يسير وفيها مع ذلك قوة تحلل ولا تسرع . قال : ومتى وقعت ضربة في العضل بالطول فإن الرباط تفي بضم فم الجرح . وأما إذا وقعت ضربة بالعرض علمت أنها قد عملت إلى داخل كثيرا فلأنها تحتاج إلى خياطة لأنها متى لم تخط لم تجتمع نعما ، ومتى خيطت أطرافها فقط لم تلتحم ما كان منها باطنا ، فلذلك ينبغي أن لا تكون الخياطة غائرة منقعرة ، إلا أنه ربما كان هناك أوتار عريضة كالحال في