محمد بن زكريا الرازي
65
الحاوي في الطب
قال : وكان رجل أصابته جراحة مثل هذه في يده احتراق الوجع سكن عنه في اليوم الرابع غاية السكون ورأى أن عضوه المجروح ليس بوارم فخرج عن منزله إلى عمل اضطر إليه في وقت برد شديد فأبطأ في العمل ثم انصرف إلى منزله وهو يحس بتمدد في يده كلها إلى الرقبة ورجع ، وأتاني رسوله فعرفت ما كان فيه ، فأمرته أن يرمي ما كان موضوعا على جرحه من الصوف ، لأنه قد برد جدا ، وعرقت يده كلها بزيت مسخن وعرقت الموضع المحاذي ليده من رقبته وكمدته بصوف مبلول بزيت ووضعت على الجرح دواء رطبا يقع فيه فربيون وجندبادستر فهدأ ونام من ساعته ولم يزل نائما إلى العشي ، وأتيته وقد بطل جميع الأعراض التي به . قال : وأمر العليل متى كان شابا بلزوم البيت إلى اليوم الخامس أو السابع وذلك أنه إن كان العليل إلى السابع لا يظهر فيه ورم ولم يكن هناك وجع البتة وكان المريض لا يحس بامتداد لم يتخوف عليه بعد ذلك ؛ وليكن الزيت لا قبض فيه . قال : وأما مرة فلم يحضرني الدواء المتخذ بالفربيون وضعت على جرحه وسخ الكوارات ، ومرة وضعت عليه خميرا عتيقا وحده ؛ وآخر عالجته بلبن اليتوع مخلوطا بخمير ، وربما استعملت خلا ثقيفا بليغا في ذلك أخلطه بزيت وأسخنه وأبل فيه صوفة وأضعها على الجرح ساعة ورفعته ووثقت بالخل ، لأنه كان بالغا في ثقافته . وأما رجل آخر فإني صادفته وقد بردت جراحته - لأنه أصابه رض في عصبه قبل أن يلقاني بساعة أو أكثر من ساعة - أمرته بأن يعرق عضو المجروح بزيت . وفي بعض الأوقات خلطت مع الزيت خلا لأن الوقت كان صائفا . وكم مرة عجنت دقيق الشعير أو دقيق الباقلي بماء الرماد وضمدت به الجراحة في أول أمرها . وفي بعض الأحوال جاءني رجل يذكر أنه أصابه عفن في وتر من أوتار يديه فدفعت إليه فربيونا وأمرته أن يسحقه بزيت حتى يصير في ثخن القيروطي الرطبة ويضعه على موضع العفن ، فسألته بعد ساعات : هل يجد في الموضع مسا من حرارة كثيرة ؟ فزعم أنه لا يحس بلذع لكن يحس شبيها بالحركة والدغدغة ! فتركت الدواء على الجرح إلى الليل ، فلما أمسينا وأخذت الدواء على الجراحة رأيت أن الحرارة التي حدثت فيها حرارة معتدلة وأن فم الجرح مفتوح لم ينضم رأيت أن الصواب إذا الدوام على استعمال ذلك نفسه ، ثم إني عالجته بذلك إلى أن انقضت علته . فذهب إنسان رأى فعلي فعالج مثل تلك العلة بفربيون فأحدث في الموضع حرارة ووجعا ولذعا فحللت الجرح وأخذت عنه الدواء وعرقته بالزيت ووضعت عليه الدواء المتخذ بالخل . ولو لم يتهيأ لي لكنت أضع عليه الدواء المتخذ بالفربيون بعد أن أخلط به شمعا ودهنا كثيرا . وبقدر قوة الفربيون - بعد أن يخلط من القيروطي إما قليلا وإما كثيرا - الحد للحديث نصف سدس والعتيق سدس وأكثر من ذلك . قال : ويقع في هذا القيروطي وسخ الكوارات فإنه جيد ، لأنها تجذب من العمق . وفي بعض الأوقات خلطت في مرهم الباسليقون كرنبا أو نطرونا حيث لم أقدر على غيره .