محمد بن زكريا الرازي
568
الحاوي في الطب
الثلاثة ، وانظر في أعراض المرض وقس بينها ، فإن رأيت القوى تضعف والأعراض تزداد عظما فاعلم أنه لا يكون نضج فإن رأيت ضد ذلك فاعلم أنه سيكون . قال : وجميع الأعراض في الابتداء والانحطاط أضعف وفي الانتهاء أقوى . فأما فيما بين ذلك فحالها متوسطة . قال : والذي ينبغي أن يكون الغالب في العلاج وقت المنتهى الأشياء المسكنة . وأما في الابتداء والانتهاء « 1 » فالمقاومة للمرض . وفيما بين الطرفين يكون ما يستعمل في الأوقات المتوسطة . من « كتاب العلامات » ، قال : ثقل البدن واضطرابه ونخس في العضل وإعياء وتثاؤب وتمط ومجسة كثيفة صلبة ، فإذا كانت هذه العلامات من غير إحضار ولا أخذ طعام كثير ولا استحمام فإن نوبته ستبتدىء . قال : فإذا كانت في أوائل النوبة نافض فذلك وإذا لم يكن فأردت أن تجس البدن فهيىء يدك للمس البدن لأن لا تكون حارة ولا باردة ، فافرك أصابعك وضعها على صدرك حتى تستوي حالة كفك ثم جس يده وصدره وجنبيه ثم امكث قليلا وأعد الجس فإنك ربما وجدتها حارة جدا ولا تشك في أنها حمى ، وربما وجدتها باردة في أول اللمس إلا أنه لا تظهر منها بطول اللقاء حرارة شديدة ويظهر كما يظهر من البيض السليق إذا ألقي في الماء البارد . وربما وجدت حرارة معتدلة بحالة واحدة وهذه تدل على أنه لا حمى به . قال : علامات ابتداء النوبة أن تكون المجسة صغيرة كثيفة وتبرد الأطراف ويعرض التثاؤب والحزن والكسل ويتغير اللون وتبطىء الحركات ويثقل الكلام وتسترخي أجفان العين ، وربما وقع عليه سبات وتهيج القشعريرة فيما بين الكتفين والصلب وتحم الصدغ والصدر ويحس في الجلد شبيه بنخس الشوك . وتبرد أرنبة الأنف وشحمة الأذن والمجسة صغيرة كثيفة . وربما عرض نافض وبرد قوي ، وربما عرض سيلان الريق واختلاج الصدغين وطنين الأذنين وعطاس وامتداد أعضاء البدن كله . علامات الصعود : كثرة الحرارة في الصدر والبطن ، واللهيب ، والعطش ، وعظم النبض ، واحمرار الوجه ، ووجع الصلب والمفاصل ، وعظم النفس ، والغثي ، والفواق في الأحايين . فأما المنتهى : فأن يحم البدن كله بالسوية ، ويشتد النبض ويصلب ويقوى إن لم يكن المرض رديئا ، لأن المرض الرديء يجعل النبض صغيرا في جميع الأزمان ، وأن تستوي الأعراض ولا تتزايد . فأما الهبوط : فأن تنقص الأعراض - أعني العطش والحرارة والاضطراب - ويترطب البدن قليلا قليلا ، ويشتهي الطعام ويصلح النبض .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي نسخة : الانقضاء ، ولعل الصواب : الانحطاط .