محمد بن زكريا الرازي

545

الحاوي في الطب

الثالثة من « أبيذيميا » : الهواء البارد الرطب يؤخر النضج ويجعله عسرا . وينبغي أن تعنى بتفقد علامات النضج وكونه . أما علاماته فتكون من الفضول البارزة عن العضو العليل . فأما إحداث النضج فيكون بجميع الأشياء التي تسخن إسخانا معتدلا من الأطعمة والأشربة والنطول والدلك والحمام باعتدال . إنما يكون النضج في الأمراض التي تكون معها الأعضاء الأصلية قد اكتسبت فيها سوء مزاج ، لأن النضج إنما يكون للأخلاط عن مزاج الأعضاء الأصلية ، فإذا كانت الأعضاء الأصلية قد فسد مزاجها فإن ذلك المرض حينئذ رديء متمكن . ولا يبرأ حتى يعود مزاج الأعضاء إلى اعتداله الخاص من الحار والبارد . لي : لا تطلب النضج في حمى دق ، بل في البلغمية . الأولى من مسائل الثالثة من « أبيذيميا » : يعين على النضج جميع ما يسخن إسخانا معتدلا من الأشربة والأضمدة والنطول والموضع الحار والدلك المعتدل والاستحمام المعتدل . قال : وأنواع النضج نوعان : كلي وجزئي ، فالكلي هو الذي ينضج فيه جميع مادة المرض ويكون منه بحران تام كامل ، والجزئي هو الذي لا ينضج فيه مادة المرض ويكون منه بحران ناقص مثل ما حدث بفلان من خراج في أصل الأذن ثم مات بعد ذلك ، وذلك أن ما في العروق كله لم يكن ينضج . فينبغي أن يكون ذاكرا هذا لأنه قد يحدث في بعض الأوقات نضج في بعض الأعضاء وجملة المرض لم ينضج . والنضج في الفتيان وما قرب من أسنانهم أسرع وبالضد ، وكذا بالأمزجة الحارة والمهن والبلدان . لي : على ما رأيت في « 1 » الفضول التي تبرز من البدن التي تسمى غير نضيجة نوعان : منها ما لم ينضج وليس فيه دلالة على أنه من جنس ما لم ينضج كالبول والنفث الرقيق الأبيض ، ومنها ما ليس بنضيج وفيه دلالة على أنه من جنس ما لم ينضج كالبول والنفث الأسود ، وهذا رديء لأنها تدل على أن النضج غير صالح وبهذه الحال يقال للنفث الأسود في ذات الجنب أنه غير نضيج .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله سقطت كلمة « الفصول » وهو كتاب لأبقراط .