محمد بن زكريا الرازي

546

الحاوي في الطب

في أوقات الأمراض الكلية والجزئية وتعرف النضج وحركتها والمسمى منها حاد وغير حاد ومزمن وتعرف هل بدت بالعليل نوبة حمى أو تبدو وتعرف عظم المرض وصغره وسحنة المريض قال ج في الأولى من « البحران » : أوقات الأمراض أربعة : ابتداء ، وتزيد ، وانتهاء ، وانحطاط . وتحديد هذه الأوقات لا يكون بعدد الأيام لأنه لا يمكن أن يكون أوقات أمراض تنقضي في أربعة أيام متساوية لأوقات أمراض تنقضي في أربعين يوما في المثل لأن ابتداء الأول يوم وصعوده يوم وانتهاؤه يوم وانحطاطه يوم في المثل وابتداء الآخر عشرة وكذا جميع أوقاته مثلا . قال : كثير من الأطباء ينظر لتعرف أوقات الحمى الكلية إلى تقدم النوائب فقط . وهؤلاء يلزمهم تقصير في المعرفة بقدر مرتبة الأمر الذي لم ينظروا فيه من هذه الأمور ، إنما يمكن أن يحدس حدسا صحيحا مقربا على تعرف أوقات المرض من أن تجمع النظر في هذه كلها - أعني النظر في تقدم النوائب وتأخرها وطولها وقصرها وسهولتها وصعوبتها وفي نظائر هذه الأشياء بأعيانها في وقت الفترة . لي : نظائر هذه الأشياء يريد بها أن تنظر في وقت فترة الحمى إلى طول الفترة وتنظر حال البدن في الخف والثقل . قال : فأما تقدم النوائب فقط فليس فيه دلالة كافية على أن المرض متزيد لأنه قد تكون حميات تتقدم نوائبها أبدا إلى أن تنقضي ربعا وغبا ونائبة في كل يوم وتسمى حميات متقدمة الأدوار وحميات متأخرة الأدوار ، إلا أن التزيد في هذه النوائب في التقدم أو في التأخر على قياس ما سلف يدل على الوقت ، وذلك أن تزيد التأخر يدل على انحطاط وتزيد التقدم على التزيد . وأما التقدم والتأخر بمقادير متساوية فلا يدل ولا على واحد من الوقتين . لي : مثال ذلك أن حمى غب كانت أدوارها تتقدم على كل دور ساعة فصارت تتقدم على كل دور ساعتين ، فهذا يدل على التزيد وبالضد . وأما إذا كانت تتقدم كل دور ساعة إلى انقضائها أو تتأخر عنها في كل دور ساعة فلا تدل على واحد من الوقتين . قال : وقد ينبغي ألا تقتصر على النظر في : هل تقدمت النوبة الثانية فقط ، دون أن تنظر