محمد بن زكريا الرازي
544
الحاوي في الطب
في استحالة الأخلاط على ثلاثة ضروب إما استحالة تامة إلى ما يشبه البدن ، وهذا ما تستحيل إليه الأخلاط المؤاتية بالحرارة الغريزية كاستحالة البلغم إلى الدم . واستحالة إلى حال هي أقرب من طبيعة البدن ، وهذا يكون فيه الفاعل وهو الحرارة الغريزية لا علة فيه إلا أن الخلط غير مؤات ، والثالث لأن الخلط غير مؤات والفاعل حرارة غير موافقة وهي العفونة . الثالثة من « الأمراض الحادة » : النضج في علل الصدر والرئة يكون مع ابتداء النفث ، وذلك أنه بعد ابتداء النفث لا يمكن أن تتزيد أعراضهم ولا تشتد ، وكثيرا ما تنقص عند حدوث النفث . الأولى من « الفصول » ، قال : ما دام في ذات الجنب لا ينفث شيئا والسعال يابس فعدم النضج في الغاية . وإذا نفث شيئا رقيقا فذلك نضج خفي ضعيف . فإذا غلظ قليلا فعلامة نضج ظاهر فإذا استحكم وهدأت الأعراض فذلك نضج كامل . قال : والنضج أبدا يدل على سرعة البحران ووثاقة الصحة . والبول النضيج يدل على نضج ما في العروق ، والبراز النضيج - وهو المستوى المعتدل الذي لا يسيل ولا يتحجر الذي إلى الصفرة غير الشديد النتن الموصوف في باب البراز - يدل على نضج ما في المعدة والأمعاء . والنفث الذي إلى الغلظ وليس بغليظ جدا الأبيض الأملس الأجزاء المستوي في جميع الأيام يدل على نضج ما في الصدر والرئة والسهل الخروج . من « أزمان الأمراض » : يستدل على النضج من الفضول التي تجري من الأعضاء العليلة . مثاله القروح ما دام يجري منها صديد رقيق كثير فالنضج لم يكن والعلة بعد في انتهائها . فإذا قلت كمية ما يجري وغلظ بعض الغلظ فبمقدار ذلك يكون النضج . وكون النضج هو انتهاء العلة . قال : وليس يشك أحد - إذا رأى الغذاء لم يتغير - أن المعدة لم يكن فيها نضج ، ولا إذا رأى البول رقيقا أن العروق لم يكن فيها نضج ، ولا إذا كان ما ينفث رقيقا أن العلة بعد في الابتداء ولم ينضج . وكذلك أيضا في الرمد ما دام يجري من العين صديد رقيق فإنه لم ينضج ، فإذا قل مقداره وغلظ أدنى غلظ فقد بدأ النضج وذلك تزيد العلة فإذا غلظ غلظا شديدا والتصقت الأجفان فقد كمل النضج وانتهت العلة ويدل على قهر الأخلاط . فأما دلائل النضج فأن يكون ما يستفرغ أغلظ وأقل حدة وكمية . وإن استفرغ معه خلط كان أصح في الدلالة على النضج .