محمد بن زكريا الرازي

539

الحاوي في الطب

بارد بل بماء سخن فإنه لا يصلح إلا به ، ويصلح بالبارد ولمن قد غثيت المعدة نفسها وتقيأ وأفاق . يريد أن يمنع حدوثه مرة أخرى . لي : فالأسباب التي تسقط القوة : الاستفراغ من الدم ، والإسهال والمدة . والماء ونحوها مثل العرق ، والتحلل الخفي ، والجوع ، والسهر ، والوجع ، والتعب ، والغثي ، والكرب ، وسوء المزاج في الأعضاء الرئيسية . لي : ينبغي أن نفرق بين الغشي القلبي والمعدي وننظر هل الذي يعرض بعقب الفصد أقلبي أم معدي ، والمعدي معه كرب وقيء وغثي والقلبي ليس معه ذلك لكن معه برد البدن جدا والأطراف . قال ج في السادسة من تفسير الثالثة : أن الأخلاط التي تفعل الغثي هي التي تفعل الكرب إذا كان مقدارها أقل وكيفيتها أقل رداءة . في الغشي مع الخفقان وهو رديء وذلك يدل على أنه غشي قلبي ضرورة . الخوز والطبري قالا : ماء الورد نافع للمغشى عليه إذا تجرعه مرات . بولس ، من غشي عليه فرش عليه الماء البارد وأمسك أنفه وادلك فم معدته وقيئه ، فإن كان الغشي لاستفراغ فامنع منه واسقه شرابا ممزوجا ، وانظر ما سببه أبدا فضاده . الثالثة من « الأخلاط » ، قال : الاستلقاء هو ضعف القوة التي في العصب والعضل في العلة حتى يكون الإنسان ملقى على قفاه أو وجهه أو جنبه لا حركة به أو يتحرك بجهد وشدة ويكون لسببين : إما لرقة الأخلاط ، وكثرة التحلل منها ، وعلامة هؤلاء الانخراط وإما لكثرة الأخلاط الغليظة في الأحشاء والخام في جميع البدن . وهؤلاء منتفخة أبدانهم وقد ثقلوا في الغاية القصوى بسبب كثرة الأخلاط حتى أنك إن دلكت شيئا من أعضائهم أو أسخنته لم تحمر بل تبقى رصاصية كمدة ، وهذا لا يحتاج أن يغذى ، والثاني يحتاج أن يغذى غذاء متواترا قليلا قليلا كل ساعة ويكون مرطبا ، وأما أولئك فيحتاجون إلى ما ينضج . لي : على ما ذكر في « حيلة البرء » . قال : ضعف القوة إنما يكون على الأكثر عن نقصان الأخلاط . لي : القوة النفسانية أفهمها المحركة بإرادة لا السياسية فإن هذه أعني السياسية تقوى في الأكثر بقلة الأخلاط كالحال في المبطونين وأصحاب الدق . لي : إذا لم يكن للغشي سبب باد وكان ذلك شديدا متداركا وكان معه اختلاج القلب فإنه غشي قلبي . القثاء ينعش المغشى عليه إذا شمه . روفس ، الخس نافع من الغشي الحار .