محمد بن زكريا الرازي
540
الحاوي في الطب
في تعرف النضج وما ينذر به والإعانة عليه والدليل عليه في جميع الأعضاء والخراجات ، نذكر هاهنا أمر البول والبراز والنفث وغير ذلك ، نوردها حتى إذا فرغنا رددنا إليه من كل علة وموضع ما يحتاج إليه وينبغي أن نرد إليه جملا يكون به هذا الموضع قانون تعرف النضج وما ينذر به ، إن شاء اللّه المقالة الأولى من « كتاب البحران » ، قال : الكلام في أمر النضج قسمان : أحدهما وجود النضج وعدمه ، والثاني فيما ينذر به كل واحد منهما ، والنضج هو أن تستحوذ الطبيعة على الخلط الفاعل للعلة وتحيله ، لأن الطبيعة لا تحيل كل ذلك الخلط ولا بد أن تكون له فضول تدفعها الطبيعة فتكون هذه الفضول هي الدالة على عمل الطبيعة ، ولذلك ينبغي أن تطلب النضج في كل علة من المواضع التي تليق بها ، مثال ذلك أنّا نطلب تعرف النضج في علل آلات النفس من النفث ، وفي علل آلات الغذاء من البراز وفي علل الكبد والقلب والعروق من آلات البول وفي علل الدماغ من المخاط وما يسيل منه ومن الحنك ، وفي علل العين من الرمص ، وسنذكر من كل واحد من هذه هاهنا جملة بقدر الحاجة . إنذار ! قال ج : علامات النضج إذا ظهرت منذ أول المرض فإن المرض يكون قصيرا وبالضد . قال : ومتى كان دليل من دلائل النضج قبل الدور الثاني من أدوار المرض فإن ذلك المرض سليم قصير . وقال : لا يجوز أن تحدث علامة ما دالة على النضج فلا تدل على خير عظيم . قال : وإذا ظهر في مرض علامات النضج فإن المرض سليم . لي : بمقدار تقدم النضج وتأخره يكون قصر وطول الوقت الذي من ابتداء المرض إلى انتهائه . لي : جملة ما ينذر به النضج : السلامة وقصر وقت المرض ، ولا يدل في حال على شر البتة ولو كان الشر مشتملا ثم حدثت به علامة واحدة ولو ضعيفة من علامات النضج ما ينقص من ذلك الشر بقدر قوة تلك العلامة . وقال : علامة النضج متى ظهرت ولو في أول ساعة دلت على خير عظيم .