محمد بن زكريا الرازي

535

الحاوي في الطب

ومن كان يجد بردا في معدته أعطه الفلافل والفلفل وشراب الأفسنتين . ومن كان يصيبه الغشي لأخلاط رديئة تلذع فم معدته فاسقه ماء وزيتا وقيئه ، فإن عسر عليه القيء فأسخن أولا المعدة ونواحيها وكفيه وقدميه فإن لم يقىء شيئا فاسقه الدهن العذب مسخنا ، فإن تقيأ معه ، وإلا فانظر هل يلين بطنه ؟ فإن لم يلن فحمله شيافة فإنه يصلح حاله بذلك ، فإذا أقبل فاسقه طبيخ الأفسنتين بماء العسل واسقه بعد ذلك الشراب واحتل في تقوية فم معدته بالأضمدة والأغذية ، والأفسنتين جيد مقو ويضمد به لكن ينبغي أن تفعل ذلك بعد أن يكون قد نقيت المعدة من تلك الأخلاط ، فأما ما دامت فيها تلك الأخلاط فلا ترم شيئا يقبض بل عليك بالتسخين فقط بالنطول والدهن الذي قد طبخ فيه أفسنتين ، وبسقي ماء العسل والزوفا والسكنجبين والفلفل والفلافلي والكموني ، وبالحمام . واقصد التلطيف والتقطيع . وأما الغشي الذي يكون من البرد الشديد الكائن من بوليموس فاحتل للتسخين بكل وجه فاسق لهذه العلة الشراب بالماء الحار والأغذية الحارة وأسخن أطرافه بالماء وادلكها . وأما الغشي الذي يكون من شدة الحر فبالأشياء التي تبرد وتقوي في العاجل . وفي حال النوبة أنضح عليه الماء البارد واجعله في هواء بارد وروحه وادلك فم معدته وهوعه ثم اسقه وأطعمه . فأما ما يعرض من سبب ورم عظيم في الأحشاء أو بسبب برد غالب يعرض في ابتداء النوائب فقوه بدلك اليدين والرجلين دلكا شديدا وسخنها وشدها ، وتقدم إليه في اليقظة والإمساك عن كل طعام وشراب ، وأجود الأشياء أن تعلم لتقدمة المعرفة أن الغشي حادث به فتدارك قبل ذلك بفعل هذه الأشياء قبل أن تعرض له النوبة ، وكذلك من عرض له سبب نحافة البدن فتداركه قبل ذلك بالتغذية وغمز اليدين والقدمين ويكون الغذاء سريع الانهضام مقويا للمعدة طيب الرائحة ، فإن كان الغشي شديدا فاسقه مع ذلك في ذلك الوقت شيئا من الشراب لكن اخلط في الغذاء أشياء قابضة مثل الكمثرى والسفرجل . قال : فأما متى جاء الغشي في وقت النوبة فاسقه شيئا من الشراب بالماء الحار ، فأما من يصيبه الغشي بسبب سدد في عضو نفيس فاسقه السكنجبين وشراب الزوفا والفوذنج بماء العسل وجميع الأغذية التي فيها تلطيف وتقطيع . وتضرهم الأغذية الغليظة جدا ، وما يدر البول جيد لهم . فإذا بان لك الانتفاع بهذه فأعطه من الشراب الأبيض ، ويستدل على السدد من اختلاف النبض مع عدم دلائل الامتلاء لأن الاختلاف يعم السدد والامتلاء ، فأما من غشي عليه بسبب برد الماء وبط دبيلة فأشمه الأشياء الطيبة الرائحة ثم روائح الأغذية الطيبة وغذه ثانية بعد إفاقته بالأغذية السريعة الهضم . فأما من غشي عليه من هم وغضب فاسترد قوته بالروائح وشد أنفه ثم ابعثه على القيء ، وكذلك ينبغي أن يقوى في العاجل من يصيبه الغشي من جراحة أو وجع المفاصل أو الغضب في وقت النوبة ، ثم تقصد بعد ذلك قصد العلة فتعالجها .