محمد بن زكريا الرازي

536

الحاوي في الطب

فأما الغشي العارض في القولنج وخاصة في أيلاوس فشفاؤه يكون بالتكميد خاصة ودلك الأطراف . فأما الغشي العارض بسبب ضعف بعض القوى الثلث أو كلها فاقصد لتقوية ذلك الأصل . في دلائل ضعف القوى ويستدل على ضعف القوى الحيوانية بالنبض ، وعلى ضعف قوى الكبد من البراز الشبيه بماء اللحم ثم يغلظ بأخرى فيصير كعكر الزيت ، وعلى ضعف الدماغ بالقوى النفسانية . من « جوامعه » ، قال : الغشي يحدث عن أربعة أسباب كلية : الامتلاء ، والاستفراغ ، وتغير المزاج بغتة ، والوجع . قال وأما الامتلاء فإنه يثقل على القوة وينهكها ، وهذا الامتلاء يكون إما في المعدة وإما في العروق وإما في الدماغ بمنزلة ما يعرض في السكتة والصرع . وأما الاستفراغ فنحو الذرب وقروح الأمعاء والهيضة والرعاف ونزف الدم ونحوه ، والثاني ، قال : الشراب ينبغي أن يكون في الغشي مسخنا ليسرع نفوذه ويخلط فيه خبز ليكون أغذي وأبقى ولا ينفش سريعا . من كتاب قسطا في « علل الدم » : قال القيء ورش الماء وتحريك البدن وهزه جيد لجميع أجناس الغشي والتطيب وينفع منه التعطيس بسحاة تدخل في الأنف أو الكندس ، قال : ومن لم يعطس بالكندس في وقت الغشي فقد صار في حد الموت ومثل هذه الحال من الغشي الصعب الذي لا يتنبه بالتعطيس فليسرع قبل اليأس منه بأن تحشى منخراه بالمسك ، ينفخ فيه مرات كثيرة شيئا كثيرا ويطلى الرأس بالغالية . لي : على ما رأيت في كتاب ابن ماسويه وشرك : إذا هاج الغشي بالمحموم أو غيره من تحلل أو إمساك عن الطعام فألبسه المصندلات فإنه أصلح شيء ، ورش عليه الماء وروحه بالمراويح واتخذ له هذا الطبيخ فإنه يقوي العليل جدا جدا إذا كان قد ضعف بسبب الإمساك عن الطعام أو ضعف لكثرة التحلل ، وصفته : أن يؤخذ اللحم الأحمر من الجدي وأضلاعه فتقطعه قطعا صغارا ثم تقليه في قدر نظيفة قليا رفيقا مع شيء من ملح يسير حتى يرخي ماؤه فإذا أرخى ماءه فصفه وألق عليه نصفه ماء تفاح وتطيب الجميع بشراب ثم فت فيه شيئا من خبز واسقه إياه فإنه يسرع تغذيته . من كتاب قسطا في « الفصد » ، قال : جودة الأفعال الإرادية تدلك على قوة الدماغ والعصب وأكثره على قوة القلب ، والهضم والاغتذاء على قوة الكبد والعروق ، وتدلك على حال القلب سحنة البدن في سمنه وهزاله وجودة لونه ورداءته . ابن سرابيون : من غشي عليه لاستفراغ فرش عليه ماء باردا وادلك أطرافه وادلك طرف أنفه وفم معدته وحركه للقيء . ومن كان به إسهال فشد أطرافه بعد ذلك وإن أفرط فحمه بماء