محمد بن زكريا الرازي

529

الحاوي في الطب

قال : وإذا عرض سقوط القوة والغشي بسبب شدة الوجع وحدة المرض فإنه يحتاج إلى الاستفراغ في الأكثر لا إلى الغذاء ولذلك كثير من هؤلاء إن غذوا أضر بهم إضرارا شديدا . ومن عرض له بسبب الاستفراغ وخلا العروق واحتاج إلى التغذية فإن دبر تدبيرا لطيفا أضر ذلك به إلا أن هذا الإضرار أقل ثباتا من الأول . ومن القبيح أن لا يعلم الطبيب هل سقوط القوة من أجل الخوي أو من أجل الوجع ؟ وذلك أنه إن عرض سقوط القوة بسبب الخوي والطبيب يمنع من الأغذية ثم أذن له فيه بعض العوّاد ويقبل منه العليل ونفسه انتعش من ساعته - كالميت الذي يحيي - كان ذلك سبة على الطبيب . لي : ليس ضرب من الغشي إلا وهو يحتاج وقته ذلك إلى التغذي وإن كان صعبا وإلى ما ينعش مثل أراييح الطيب والأغذية ثم التغذي بما ينفذ ويغذي سريعا ، فإذا اندفعت النوبة قصد حينئذ في دفع السبب ، فربما احتيج أن يدفع بالتغذية وربما دفع بالاستفراغ فتفقد هذه الحال عند سقوط القوة لئلا تغذو من لا يحتاج إليه . وقد يكون غشي من فضل ينصب إلى المعدة فتفقد ذلك تعطي علامة وعلاجا لذلك الوقت إن شاء اللّه عز وجل . الأولى من « الفصول » : الأغذية اللطيفة تنقص القوة . لي : أرى أن الغشي من انحلال القوة الحيوانية يحتاج إلى ما يغذو وما ينحل بسرعة ، فلذلك أبلغ الأشياء الطيب والشراب وماء اللحم ونحوه لأنه لا شيء يغذو البدن أسرع من التي بالريح ، ثم بالأشياء المرطبة السريعة النفاذ ، فإن كانت مع ذلك جيدة للمعدة كماء اللحم الذي يطيب بالقرنفل والمسك ونحوه كان في الغاية من تقوية القوة . قال « أبقراط » : من احتاج بدنه إلى تقوية سريعة جدا فأبلغ الأشياء له ما يشم . ومن احتاج إلى ما يرد قوته واحتمل أن يكون الزمان أطول قليلا ولم يحتج إليه على المكان لكن بعد ساعة فالخمر وماء اللحم . وأبطأ من هذه الأجسام فغذ هذه الأغذية الصلبة . لي : على ما رأيت في الفصل الذي في المقالة الثانية من « الفصول » الذي يقال فيه شرب الشراب يشفي من الجوع . إذا كان الغشي ربما عرض لاستفراغ شديد والعهد بالطعام بعيد فإياك أن تجترىء أن تعطي شرابا خالصا فإنه يعرض منه التشنج والاختلاط ، ولكن يجزئ أن يحسوا أولا حساء من ماء اللحم وخبز سميذ ، فإن لم يتهيأ لسرعة الحاجة فاجعل الشراب في هذا الحساء ولا تسق خالصا ، فإن اضطررت فامزجه واسق مقدارا قليلا ، وإذا ثبتت القوة وأمهلت أدنى مهل فعليك بالحسو إذا رأيت ذلك . ومن يصبه غشي شديد مرات كثيرة بلا سبب ظاهر مثل حمى أو استفراغ ونحوه فإنه يموت فجأة وخاصة إن كان يختلج مع ذلك قلبه لأنه يدل على أن بقلبه آفة . الخامسة من « الفصول » ، قال : الغشي لازم لكل استفراغ مفرط .