محمد بن زكريا الرازي
530
الحاوي في الطب
السادسة منه : متى نام العليل وعينه لا تنطبق من غير استفراغ كثير دل على ضعف القوة ، والقوة إذا ضعفت لم تنطبق لا العين ولا الفم . ومن « كتاب الذبول » : جملة علاج الغشي يسقى الخمر والأغذية السريعة الهضم والطيب وروايح الأغذية وتكثيف ظاهر البدن بالمبردات والمطفئات . من « امتحان الطبيب » ، قال : ربما حضر بعض جهال الأطباء مريضا ساقط القوة قد يكون من ضروب لكن أشار أن يطعم المريض البيض والخبز المنقوع في الشراب ونحوها ، فإذا حضر طبيب عالم منع العليل من ذلك كله وأمره أن يمسك عن الطعام البتة فإذا فعل العليل ذلك تراجعت قوته فعلم الناس حينئذ أنه لو كان أكل ما أمر به الجاهل لكان يختنق . قال : وحضرت مرضى كثيرة هذه حالهم فلم اقتصر على أن منعتهم الطعام لكن استفرغتهم فرجعت إليهم قواهم ، والاستفراغ في هذا الموضع يختلف بحسب اختلاف حالات المرضى ، لأن سقوط القوة ليس يعرض من سبب واحد بعينه لكنه يعرض كما وصف أبقراط من أسباب كثيرة ، وقد شفينا مرات كثيرة منه بالإسهال وبدلك اليدين والرجلين وبإدرار العرق أو بالمنع عن الطعام . قال : وإني لأعرف عدة من المرضى داويتهم من هذا العارض مدة طويلة ، وأعرف آخرين كان قد عرض لهم الغشي فضلا عن نقصان القوة ، داويتهم منه بالمنع من الطعام البتة وبدلك اليدين والرجلين وربما أمرت بدلك البدن كله فبرؤوا به . وقوم آخرون حضرتهم وهم أصحاء كاملو القوة قد عزموا على الافتصاد فأعلمتهم أنهم إن فصدوا غشي عليهم وكذلك إن شربوا دواء استفرغوا به واستعملوا ضمادا محللا . وجالينوس يقول هاهنا أنه ينبغي أن تكون عارفا بالبدن لأن من الأبدان والأحوال حالات لا يستعمل فيها استفراغ البتة فتسقط قوتها به ، وأبدان إنما ينبغي أن يكون عملك بحسب ذلك ، فسقوط القوة هذه حالة . وأما الغشي فإنه في وقت النوبة لا بد من إنعاش القوة بالطيب والشراب وتكثيف البدن حتى إذا ذهبت النوبة فينبغي أن تعالج إن كان عن امتلاء باستفراغ ذلك الخلط لجملة البدن . « نوادر تقدمة المعرفة » ، قال : لما غشي على المرأة التي خرج منها في الحمى رطوبات كثيرة أمرت النساء اللواتي حولها ألا يصحن بالطلاء « 1 » لكن أمرتهن بدلك يديها ورجليها وفم معدتها كالعادة في من أغمي عليه وضربت أنا يدي إلى دهن ناردين بطيب فجعلت أمرخ به فم معدتها وأمرت أن تسخن يداها ورجلاها ويدنى من خياشيمها العطر ولما فعلنا ذلك أفاقت سريعا . من « الفصد » ، قال : علامة شدة القوة الطبيعية خصب البدن وكثرة لحمه ودمه وحسن
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : بالأعلى أي بالصوت العالي .