محمد بن زكريا الرازي
528
الحاوي في الطب
في الغشي قال : أسباب الغشي تسعة : أحدها : كثرة الأخلاط النية في البدن ، وهذه تحدث الغشي لأسباب : منها أن البدن لا يغتذي وأن الحرارة الغريزية تختنق والمزاج الطبيعي يتغير بهذه الأخلاط لأن هذه الأخلاط النية لا تغذي البدن حتى تنضج ، ولكثرتها لا يمكن أن تنضج ، لأنها قاهرة ثقيلة على القوة ، ولأنها تسد التحليل وتمنعه بخنق الحرارة الغريزية . والثاني : أن يكون من رقة الأخلاط وإفراط التحليل من البدن وهو ضد هذا . والغشي يكون هاهنا من كثرة ما يتحلل من البدن وقد ذكرنا علاج هذين في باب الحميات التي معها أعراض . ويكون الغشي من الوجع الشديد والأرق والاستفراغ المفرط . وكثيرا ما يكون عند اختلاط العقل ، ومن سوء مزاج الأعضاء النفيسة ومن سوء مزاج النفيسة يكون إما أن يحتقن فيها خلط ردي ، وإما سوء مزاج بلا مادة . قال : فالغشي الكائن عن الوجع ينبغي أن يقطع كونه يقطع الوجع ، وإن كان السبب المسكن للوجع مما يسكنه بأن يقطع السبب الفاعل للوجع فافعله دائما ، وإن كان إنما يخدر الحس فافعله عند الضرورة . لي : الغشي يعالج في وقت النوبة بدفعه لا بقلع السبب ، فلذلك يعالج الغشي كله بالطيب وما جرى مجراه وأما في وقت السكون فتعمد إلى قطع السبب الفاعل له . قال ج في الثالثة من « الأخلاط » : أن الأشياء التي تنثر على البدن وتستعمل في الغشي الذي يحدث بسبب المعدة أو القلب ، ولم يذكر مادة هذه الأشياء وهي عندي القابضة الطيبة الريح وأن يطلى بها خير عندي ويزاد بها تقوية المعدة ومنع التحلل . قال : وعلامة حدوث الغشي ندى بارد يظهر على البدن وصغر النبض . الغشي الكائن بعقب الاستفراغ من خلط يجب أن يستفرغ إذا كانت القوة الحيوانية مما يمكنه الاستفراغ غير مخوف بل نافع مأمون كالغشي الكائن بعقب استفراغ الدم في الحمى اللازمة . المقالة الأولى من « الأمراض الحارة » : قال : يستعمل في الغشي الأطعمة القابضة لأنها تقوي البدن وفم المعدة وتشد المجاري وتمنع الاستفراغات وجميع التحلل . المقالة الثالثة ، قال : سقوط القوة بعرض إما لترك الغذاء أو للذع في فم المعدة شديد أو تغير مزاج بغتة ، أو ضعف يعرض في إحدى المبادئ . وأسرعها في إسقاط القوة والموت والهلاك ضعف قوة القلب ثم الدماغ ثم الكبد . أو ألم الأعضاء المشاركة لهذه القوة فإن فم المعدة يشرك القلب بالمجاورة ويشرك الدماغ بالعصب ، فضرره يضر بهذين وتخلخل البدن يسرع حدوث الغشي ، وكثافته تبطىء به . وينبغي أن يأخذ الطبيب نفسه بتعرف حدوث الغشي وسقوط القوة قبل أن يحدثا .