محمد بن زكريا الرازي
522
الحاوي في الطب
وماء الشعير ضحوة خمسة عشر يوما فكان يقيمها مجلسين كل يوم فنقيت النقاء التام وظهر النضج التام في الماء بعد الأربعين وصح البرء بعد الخمسين . ابن عبد ربه كان الأطباء يتوهمون لغلظ بدنه أنه مرطوب جهلا منهم بالفرق بين البدن اللحيم والبدن الشحيم ، وكان يهيج به شيء من وجع المفاصل ثم سقط ، ففصدته مرات وألزمته المسهلة كل أسبوع مرة بما يخرج الصفراء لأن ذلك الخلط إنما كان صديدا حارا ، وجعلت أغذيته الحامض والتفه والقابض ومنعته الحلو والحريف والدسم ، فخف ما به ولم يعرض له إلا ما لا بال له . ثم لما طال به هذا التدبير برأ البتة ، وأقبل مع ذلك بدنه يخف من اللحم . كان بابن إدريس الأعور حمى شطر الغب الحدة فيها كثيرة ، وقد أزمنت والطبيب يسقيه أقراص الطباشير ، فأشرت عليه أن يشرب ماء الشعير بعد السكنجبين ، وأن يؤخر الغذاء في كل يوم إلى وقت الخف من الحمى وأن يتقيأ في وقتها إن أمكن ، وحددت له هذا من التدبير ، فاستصعب ذلك ، فقلت له : ليس لك تدبير إلا هذا فدبر به أياما ، وأنا غائب عنه ، فلقيني بعد عشرة أيام وقد كمل خروجه عنها البتة . كان بابن عبد المؤمن الصائغ غرب ، فأشرت عليه أن يحك الشياف التي ألفتها ويقطرها في المأق ففعل ذلك فبرأ به وأنا أعلم أن ذلك برأ لكن لم يبرأ صحيحا بل ضم الناصور ويبّسه ، فأما التحام فلا ، لأني قد جربت ذلك مرارا . لج كلام في « النوادر » : وهو الذي بعثني على تأليف هذا الشياف . كان بامرأة جعدوية - أعني حيدرة - علة حادة وكنت أشير عليها - إذا جاءني ماؤها - بما يوافقها فجاءني رسولها يوما فقال : قد ظهر بها وجع وورم في ثديها ، فأشرت عليه ألا يبرده البتة ، وأن يدلكه . وأعلمته أن ذلك انتقال باحوري ، وخفت العلة لذلك ، وأعلمته أنه إن سكن هذا الوجع بغتة من غير استفراغ عادت العلة . فمالت المرأة فيما أحسب إلى الراحة فبردت أطرافها فسكن ذلك الوجع والورم وعادت العلة والاختلاط بأحد ما كان وأشره ، ثم أشرت عليه بأن تكب على التطفئة والتبريد واستفرغتها فبرأت . كان الحسن البواب قد حدث عليه نوبة علة حارة جدا وقد كان حار الكبد ، فاندفع إلى يديه ورجليه الفضل حتى عفنتا وسكنت الحمى على تلك الحال ، ففصده بعض الأطباء فعادت عليه علته بشيء من الحدة والحرارة فانحلت قوته ومات بعد ثلاثة أيام . المرأة التي جاء بها إلينا أبو عيسى الهاشمي النحاس كانت شحيمة رطبة جدا . حدث بها في الولاد فالج ثم صرع ، ولم يمكن في أمرها ليبين بل كانت دلائل صحيحة ساذجة بعضها شربات قوية أخرجت البلغم ، وأمرتها بعد ذلك أن تلزم ترياق الأربعة وأعطاها الصيدلاني بدل ذلك انقرديا فبرأت برءا تاما عجيبا ، فعجبنا منه وسائر الأطباء . جارنا البزاز في درب الثقل كان به صرع منذ صباه وكان نحيفا ، فحدست أن علته