محمد بن زكريا الرازي

523

الحاوي في الطب

ليست من كثرة بلغم فقيأته مرات ثم سقيته شربة تخرج السوداء بقوة فلم يصرع ثلاثة أشهر ، وجاءنا جيران الدرب يشكروننا ثم إنه أكل سمكا وشرب شرابا كثيرا ، فصرع تلك الليلة ، فأعاد الشربة بعد القيء على ما كان فعل ، فصلحت أيضا حاله وبقي يتعاهد القيء وتلك الشربة لا ينكر من نفسه شيئا إلى أن خرجنا من بغداد . وكان قد أسهل في المارستان بشربات فلم ينفعه ذلك شيئا . وراق نظيف المصروع تفرست فيه فرأيت ودجيه ممتلئين ووجهه شديد الحمرة والانتفاخ ، وكان عبلا أحمر العين ممتلئ البدن . أمرت الطبيب المقري بفصده الصافن ، ففصده الباسليق وأسرف عليه فلم يصرع سنة . جاءني رجل قد تقيأ بعقب سكر مفرط قدر رطلين من الدم ، فوجدت عينيه محمرتين وبدنه ممتلئا ، ففصدته وأمرته بلزوم القوابض فصح . كان رجل ينفث بالسعال دما منذ سنين كثيرة ، فأكل يوما عصافير مقلوة بزيت فنفث بعدها بيوم ثلاثة أرطال دم كدم المحاجم عجرا كبارا ، وخفيف عليه ورأيته بعد ذلك سالما إلا من السعال الرقيق الذي لم يزل به ، وأشرت عليه أن يجعل غذاءه سمكا طريا ، فاحتبس منه بغتة ما كان ينفث . جاءني رجل من أهل دار الأموال وقد بدا به داء الثعلب في رأسه قدر إصبعين ، فأشرت عليه أن يدلكه بخرقة حتى يكاد يدمى ، ثم يدلكه ببصل ، ففعل وأسرف في ذلك مرات كثيرة حتى تنفط ، فأمرته أن يطلي عليه شحم الدجاج ، فسكن اللذع ثم تجاوز . فنبت شعره في نحو شهر أحسن وأشد سوادا وتكاثفا من الأصل . امرأة القصار وكيل ولد سعيد بن عبد الرحمن كانت أماراتها أمارات مستسقية ولم يمكن أن يثبت في النظر إليها ، فسقيتها ماء الفلافل حينا ودواء الكركم حينا ، فبينما هي تغتسل يوما ارتكنت على إجانة فسال من قبلها قدر عشرين رطلا ماء أصفر وخفت واستراحت مدة ثم بعد ذلك استقصيت خبرها ، وصحت علتها ، وكانت بها علة في الرحم عالجتها بعد ، وكانت تتوهم أن بها حبلا ولم يكن ذلك . فينبغي أن تعلم وتتفقد فإن من علل الرحم علة تشبه الاستسقاء . رجل من بني سوادة : حم مع خلفة صفراوية ، فلما كان في الرابع مع الصبح بال دما ، واختلف مرة خضراء مع دموية تشبه غسالة اللحم الطري ، وسقطت قوته وأنكرنا ذلك ، لأن علته كانت ساكنة هادئة ثم انتقلت في ليلة واحدة إلى مثل هذه الحدة والشدة ، وتوهمنا أنه سقي شيئا ؛ فلما كان عند العصر بال بولا أسود واختلف أيضا مرارا أسود ومات صبيحة اليوم السادس وكانت به حصبة رديئة مائلة إلى داخل . جاءتني امرأة تبول بولا أسود كالمري ، وزعمت أنه كان لها وجع في صلبها ، وأن ذلك