محمد بن زكريا الرازي

515

الحاوي في الطب

قال : فأما التركيب الذي يتركب من غب لازمة وبلغمية دائرة فإنه تكون أمارات الصفراء ظاهرة في الوقت الأطول ، فأما القوة فعلى حسب الخلط وأما تركيب الغب المفارقة مع البلغمية المفارقة فإن البدن ينقى منها في يوم نوبة الغب وتبتدىء نوبة البلغمية بقشعريرة أكثر لأنها مفارقة . لي : جالينوس إنما ذكر ما ذكر من هذه التراكيب ليثبت به حجته على أن أعظم أسيطاوس - يعني شطر الغب - هي التي تكون من البلغمية اللازمة والغب الدائرة ، وأنها حمى دائمة ، وأنها لا تجتمع التي وصف أبقراط إلا بهذا التركيب - أعني تركيب البلغمية الدائمة مع الغب الدائرة . وإذا تركبت الغب المفارقة مع البلغمية المفارقة نقي البدن منها وابتدأت نوبة النافض ونوبة بقشعريرة ، وكان الأمر فيها واضحا وإذا تركبت غب وبلغمية لازمتان لم يكن لها اقشعرار البتة ، لأن الحميات الدائمة لا نافض معها ولا قشعريرة . قال : وذكر هذا التركيب بأدوار الحميات أولى ولا يعسر على من أراد أن يستخرج ذلك من هذا الطريق الذي قد وصفت كيف تتولد أدوار الحميات جمع . الأنطريطاوس ، قال في « الجوامع الغير المفصلة » : أن هذه تكون إذا تركبت البلغمية اللازمة بالغب الدائرة تركيبا على المخالطة لا على المجاوزة بأن يخالط المرار البلغم ، ولذلك يكون في ابتداء هذه الحمى اضطراب شديد في وجوه شتى واختلاف في النبض وقشعريرة واختلاف في الحرارة حتى تفارق الأطراف البتة وتكثر في البطن والصدر واختلاف فيها أيضا في الوقت حتى أنها ربما ظننا أنها قد انتهت ، ثم إن القشعريرة وصغر النبض وإبطاؤه وتفاوته وضعفه يعود . من « أزمان الأمراض » ، قال : ابتداء النوبة في هذه الحميات يكون كثيرا مع قشعريرة وتظهر فيه جميع الدلائل التي تخص ابتداء الحميات . لي : حركة النبض إلى داخل أي سرعة الانقباض وميلان الدم إلى باطن البطن . قال : خلا النافض فقط ، وربما توهمنا أن فيها نافضا ، وذلك أن الاقشعرار الشديد يمكن أن يتوهم أنه نافض يسير . فإما أن يكن فيها نافض خالص - كالحادث في الغب والربع - فليس تجده يحدث في هذه الحمى . ولذلك سمينا ما يحدث منه في هذه قشعريرة . وإذا سكن الاقشعرار وبان الاضطراب - أعني اختلاط الحرارة بالبرودة وسخونة البدن - رجعت من الرأس القشعريرة . وربما كان ذلك مرتين ، وفي بعض الناس ثلاث مرات . ثم انبساط الحرارة منها في جملة البدن يعسر ويطول وقتها ولا ينقى البدن منها عند الانحطاط ، ولا يكون انحطاطها مع عرق محسوس ، وتركها مع عرق بعيد جدا ، وانحطاطها طويل مثل صعودها ، فإنه يكون قليلا قليلا . وربما وقفت في الانحطاط وقتا بعد وقت فتثبت بحالها ساعة ، ثم أقبلت تنحط كالحال عند الصعود . وذلك أن صعودها أيضا بهذا النوع يكون أعني أنها ربما بقيت في الوقت بعد الوقت بحالها لا تزيد ساعة ثم تأخذ أيضا تتزيد ، وليست أنها