محمد بن زكريا الرازي
488
الحاوي في الطب
صحيحا وكذلك أيضا نافضها شبيه بما يعرض لمن أصابه برد شديد ويتقدم هذه الحمى تدبير سوداوي وطول نوبتها كطول نوبة الغب ، وربما كانت أطول وهي ربع خالصة . لي : يريد أن طول نوبتها لا ينبغي أن توهمك أنها مركبة . قال : وذلك يكون إذا كانت من خلط أبرد والحال في طول النوبة وقصرها على قياس ما ذكرت في الغب ، وليس تحدث هذه الحمى من هذه الأخلاط دون أن تعفن . من « جوامع البحران » : نافض الربع له ثقل وتكسر البدن كالرض . والربع تعرض في الخريف والبلد والهواء والمزاج والسن السوداوي ومع ضعف الطحال ، ونافضها مع رض قوي ، ونبضه متفاوت جدا ، وفتراته طويلة ، وله استفراغ في الانحطاط بيّن . وربما تبعه عظم الطحال ، وبعد حميات مختلفة والنبض في الربع صغير بطيء متفاوت ، وضعيف مختلف في ابتداء النوبة ويبقى كذلك مدة طويلة . الربع الدائمة تكون من عفن السوداء داخل العروق ونخف في أوقات فترات المفارقة ، والربع اللازمة منها والمفارقة طويلة المدة . وهذه تنقضي مع انطلاق أو عرق . من « جوامع الحميات » : البحران المفصل النافض في الربع لا يكون في الأيام الأول من أخذها قويا لكن متى امتدت الأيام تتزيد ولا يكون لنافضها نخس شبيه بنخس الإبر ، ويكون معه غلبة من برد تبلغ العظام حتى يخيل إليهم أنها ترض . لي : خاصة نافض الربع أن يكون ضعيفا في الأيام الأول ويكون مع برد غائص ثقيل . ابن ماسويه : برد السوداء يخيل إلى صاحبها أنه قائم في الثلج . « علامات الربع » : لا تكاد تعرض ابتداء ويتقدمها حميات مختلطة ويبطئ صعودها ، فإذا صعدت كانت شديدة الحرارة وبطيئة البرد ، ونوبتها أربع وعشرون ساعة ، وإن اختلط بها البلغم طول دورها ، وإن اختلطت بها الصفراء قصرته واستدل بسائر الأشياء إذا عرضت في الأزمنة الباردة طالت وينقى العرق منها جيدا والبول إن كان تقدمها غب وكان المزاج إنما يتولد سوداء لاحتراق صفراء فعلى حسب ذلك وبالضد ، ويعظم منه الطحال ويكمد اللون ويقحل الجلد ويستدل عليه بالسن والتدبير والأطعمة الموجبة لذلك ، نافض الربع يتعب جدا لأنه بكد ما يسخن فإذا سخنت كانت شديدة الحر . قال : استدل قبل ؛ من أي ضرب هذه الحمى ، فإنها إن كانت من سوداء عن احتراق الدم ، ويستدل على ذلك بالزمان والمزاج ويتقدمها حمى سونوخس ونحو ذلك وحمرة اللون والبول مع غلظ وظهور الدم ، فعند ذلك فاحكم بذلك وعالج بحسبه ، وإن تقدم غب والمزاج والوقت صفراوي والبول أصفر رقيق وفي الفم طعم مر ومعه لهيب وعطش وبول رقيق فهو من احتراق الدم أو صفراء ، وكذا فاستدل على البلغم . فإن كانت من احتراق الدم ورأيت الدم ظاهرا فافصد الباسليق واسقه طبيخ العناب