محمد بن زكريا الرازي
468
الحاوي في الطب
لي : على ما رأيت : لا شيء أبلغ في قلع البلغمية من القيء لكنه يضعف المعدة جدا ، والمعدة تضعف في هذه الحمى . والإسهال وإن كان نافعا في هذه الحمى فليس بالبالغ ، فلا شيء أصلح من الجوع الطويل والنوم عليه والرياضة وإدرار البول لأن بهذه ينضج بعض البلغم ويستفرغ بعضه . من الرابعة من « العلل والأعراض » : لست أسمي النافض حس البرد الشديد في البدن بل أسمي به ما يحدث النفضة والرعدة . لي : فلذلك نقول إنه ليست مع حمى بلغمية نافض ومع الصفراء ، ذلك لأنه قد صح بالتجربة أن الحس بالبرد واصطكاك الأسنان يكون في جميع حميات البلغم ، وإن كان برده في أوائل الحميات لا يبلغ هذا فليست علة بلغمية قوية . من « جوامع الحميات » : الحادثة عن عفونة بلغم منها ما يكون من بلغم زجاجي ويتقدمها أبدا نافض ، ومنها ما يكون من بلغم مالح ويتقدمها اقشعرار ، ومنها ما يكون من بلغم حامض ويتقدمها برد ، ومنها ما يكون من بلغم حلو وليس يتقدمها من هذه شيء . « جوامع أغلوقن » : يفرق بين البلغمية والربع بأنه لا يكون في انحطاط البلغمية عرق ولا ينقى العرق في حال الفترة ولا تحتاج إلى دليل لازم للبلغمية أخص من فقد العرق . قال : وهذه الحمى لأنها لازمة أكثر الأوقات ولأن فم المعدة يضعف معها ويحدث غشي وقلة شهوة واستمراء فتسقط القوة وخلطها غليظ لا ينضج سريعا وتسقط القوة قبل ذلك . جورجس : إذا صاعدت القوة في ابتداء البلغمية فخذ صبرا عشرة مثاقيل ومصطكى مثقالا وإهليلجا أصفر أربعة مثاقيل وتربدا مثقالا ، واجعله حبا واسقه منه مثقالين . وإن شئت فاسقه نقيع الصبر بنقيع الشاهترج والباداورد ثم إذا نفضته فألزمه أقراص الورد وبعدها أن طالت فأسهل أيضا واسق أقراص الغافث وقوّ المعدة ما أمكن . أغلوقن ، قال : اسق فيها سكنجبينا في الأيام الأول وما يدر البول باعتدال واجعل جملة تدبيره بما فيه فضل لطافة وعند المنتهى فأدم العناية بفم المعدة ، فإذا انتهت فالقيء بالفجل بعد التملؤ من الطعام والإسهال بما يخرج البلغم وواتر ذلك . « جوامع أغلوقن » ، قال : في أول البلغمية إلى أن يجوز ثلاثة أيام أو أربعة أيام لا يسقى سكنجبينا ولا يسقى شيئا يطفئ شديدا ليذوب البلغم بحرارة الحمى فإن الحمى إذا واظبت كل يوم أذابته ثم أعط سكنجبينا ونحوه ولتعن بالمعدة وبعد الانتهاء أسهل البلغم وقيّء مرات متتابعة . من « جوامع الحميات غير المفصلة » : لا يخلو صاحب البلغمية من ألم في المعدة والكبد . ابن ماسويه ، قال : في حمى البلغم لطف التدبير إلى السابع فإن نقصت نقصانا كثيرا فمره على ذلك ، وإن لم تناقص فغلظ التدبير بحسب ما ترى لأنها مزمنة ولا ينبغي أن تسقط القوة . من « جوامع أغلوقن » ، قال : نافض الحمى البلغمية يكون فيها برد كما يلحق من الثلج .