محمد بن زكريا الرازي

37

الحاوي في الطب

وقال أنطيلس : وقد يكون نوع من السلع فيه رطوبة عسلية وأكثر ما يعرض في مابض المفاصل ويجب أن تتحفظ لئلا ينخرق كيس هذه لأنه متى انخرق لم تقدر على إخراجه فإن انخرق فخطه فإن خرج من الخياطة فألصق عليها أشياء تمنعه واحتل في ذلك حتى تنقي ما في غشائها فإنك بذلك تقدر على إخراجها . واعلم أنه قد يعرض في الرأس والجبهة وفي مواضع أخر شيء يشبه السلعة وليس سلعة ولكنه المسمى بعقد العصب ، وعلامته أنه يندفع الغمز يمنة ويسرة ولا يندفع في طول الجسم وعلاجه إذا كان الغرض في هذه المواضع إخراجه كما تخرج السلع إن شئت كذا . قال أنطيلس : وإن شئت رضه وشد عليه شيئا ثقيلا ، وإذا كان في اليد والساق فلا يخرج البتة ، لأنه يكسب تشنجا لكن شد عليه شيئا ثقيلا بعد رضه . وله علامة أخرى وهي أنك إذا غمزت عليه حدر العضو . الأولى في « التشريح » قال : الأجود أن يكون القطع أبدا يذهب مع وضع ليف العضل ، والأشر أن يقطع ليف العضل على زوايا قائمة . « الأدوية المفردة » ، الخامسة ، قال : الدواء المقيح لا يجب أن تبلغ حرارته إلى أن تحلل من الجسم لكن تكون بمقدار ما يسخن الجسم إسخانا شبيها به ويكون به مع ذلك تغرية ليحفظ على الجسم رطوبته ، ومتى كان الجسم أسخن من البدن المعتدل كان الدواء المقيح بحسب ذلك الإسخان . قال : وأبلغ الأدوية المقيحة خبز الحنطة مع الماء والزيت - لأن هذا الضماد حار رطب - والشحوم التي ليست بشديدة الحرارة والزفت المذاب مع شيء من دهن الورد ، وإن كان الورم به اللهب ، وإن كان ساكنا باردا فأدفه بدهن الخروع ودهن الفجل والزيت العتيق والشمع يذاب ببعض هذه الأدهان فإن الشمع تغريته تفنى بالتقيح لكن حرارته تقصر عن ذلك فلذلك يجب أن يكون يذاب ببعض هذه الأدهان المسخنة . « محنة الطبيب » : كان برجل ورم في مراق بطنه فتوهم الأطباء أن به دبيلة في أحشائه فلما لم يكن في نبضه دليل لذلك بل كان صلبا أعلمته أنه ليس إلا في المراق . قال : وقد كان الأطباء لطفوا تدبيره كما يفعل بمن به دبيلة فأنهكوه . لي : تفقد في هذه المواضع المشتبهة صلابة النبض . الثانية من تفسير السادسة من « مسائل أبيذيميا » ، قال : متى كان في الخراجات الحرارة الغريزية قوية وقدرت أنها تستحيل إلى المدة فأعنه إن احتجت إلى ذلك بالمقيحة ، ومتى رأيت الحرارة خفيفة والخلط رديا ولم ترح أن يستحيل إلى مدة جيدة فإياك والمقيحة فإنها تعفن العضو . لي : يعطي علامات - الخامسة من « الأعضاء الآلمة » ، قال : متى وجدت وجعا أو ثقلا أو انتفاخا ووجعا في موضع عضو من الأعضاء ووجدت معه نافضا وحميات على غير نظام في موضع الكلى كان أو في الجنب أو في المثانة أو في الحجاب فاعلم أن خراجا كان بهم في الموضع الذي كان يوجعهم فانفجر . لي : ما دامت حميات مختلطة فإن الخراج لم ينفجر