محمد بن زكريا الرازي

398

الحاوي في الطب

في الحميات التي عن الأورام والقروح استعن بباب جمل الحميات وبباب الأورام الباطنة وحول جملة التدبير لحمي مع ورم إلى هاهنا قال ج في المقالة الثانية من « كتاب البحران » : ينبغي إذا أردت أن تقف على الحميات التي من الأورام المركبة أن ترتاض في تعرف المفردات منها أولا فإن للحادثة عن ورم الدماغ صورة غير صورة الحمى التي تحدث عن ورم الرئة ، وكل واحدة من هذه لها صورة غير صورة الحمى الحادثة عن ورم الغشاء المستبطن للأضلاع وغير صورة الحمى الحادثة عن ورم الكبد فكذلك الحمى الحادثة عن ورم صفراوي له صورة غير صورة الورم الحادث عن الدم « 1 » . قال : ومن ذلك أن الحمى المحرقة الخبيثة تحدث عن ورم صفراوي يكون في الرئة أو في الكبد أو في المعدة . قال : وتعرف هذا من الكتب المخصوصة بتعرف علل الأعضاء الباطنة ونحوها فإن نقل جميع ما يحتاج إلى معرفته في هذا الباب لا يمكن لطوله . لي : نحن نروم أن ننقل دليل الحميات فقط إلى هذا الموضع . قال أول « فصول الحميات » : أن بعضها يحدث عن ورم يحدث في عضو مّا وبعضها بلا ورم . لي : الحميات التي مع الأورام إما أن تحدث مع ورم في غشاء الدماغ أو في الدماغ نفسه ، وصورتهما جميعا صورة واحدة ويلزمهما جميعا فساد الأفعال النفسانية إلا أنه إن كان الورم حارا كان معه سهر وصداع وهذيان واختلاط وقلق وسائر علامات قرانيطس وتكون هذه الحمى حادة قوية والعين والوجه أحمرين وهي التي تسمى قرانيطس وإن كان بلغميا كان معها سبات وضعف في الحركات وتغميض الأجفان وتكون الحمى هادئة لينة كأنها مندفنة وسائر علامات ليثرغس ، ولا يكون فيه ورم سوداوي وقد يغلب عليه سوء مزاج بارد يابس ليس معه حمى وهو المسمى الشخوص . فأما أسفل من هذا العضو فلا يكاد يكون من ورمه حمى إلا من ورم الصماخ إذا كان ورما حارا ومع هذا وجع في الأذن شديد وهذيان واختلاط في بعض الأحوال ودون هذا الورم في النغانغ إذا كان حارا ويعرض معها ضيق في

--> ( 1 ) لعله : « الحمى الحادثة عن ورم الدم » .