محمد بن زكريا الرازي

399

الحاوي في الطب

المبلع وامتلاء في الوجه ولا يخفى ذلك ، وأما الورم الحار في المريء فيحدث منه وجع بين الكتفين وألم عند المبلع والمريء وسائر العلامات ، وأما الورم الحار في المعدة فيلزمه العطش وفساد الهضم ووجع في نواحي المعدة . وقد يكون مع حمى المريء وفم المعدة هذيان ، وأما ورم في الرئة فيكون منه حمرة الوجنتين وضيق النفس وحمى حادة وعطش شديد وحب البرودة ونحو ذلك مما يذكر في بابه ، وأما الورم في الغشاء المستبطن للأضلاع فهو ذات الجنب ، وأما الورم في الحجاب فهذا يعرض فيه هذيان وضيق النفس وهو الذي يسمى سرساما ، وأما الورم في بعض نواحي الصدر فكله ألم يضر النفس ويغيره ويصلب النبض لأنها أغشية وأعضاء عصبية وكذلك فم المعدة والمرىء ، وأما الورم في غلاف القلب ونواحيه فعلاماته عظم الحمى والعطش المتدارك . فإن تبعه موت سريع فإنه في القلب وإلا في نواحيه . وأما الورم في الكلى فيكون منه نافض على غير ترتيب وحميات أيضا مختلطة ووجع في القطن ولهيب في البول معه وجع في الأكثر . وأما الورم في المثانة فيكون معه اختلاط وهذيان شديد وحمى شديدة الحرارة جدا واحتباس البول . وأما أن يكون في الرحم فيكون معه كما مع المثانة هذيان وصلابة في النبض ووجع في العانة والقطن وفساد الطمث ، وأما الورم في الكبد فيتبعه فساد المزاج وحمى حادة وتنوب أكثر ذلك غبا ويكون هذا الورم من حمرة ويكون فلغمونيا فعلى قدر قوة أعراض الحرارة اعرف ذلك ، ويتبعه في الأكثر استسقاء ، ويكون في ابتدائه وجع تحت الشراسيف في الأيمن وسعلة خفيفة وضيق نفس ونحو ذلك مذكور في باب الكبد وربما ظهر للحس ، وأما من ورم الطحال فيكون معه وجع في الطحال وتنوب أكثر ذلك ربعا وفساد اللون قد يظهر أيضا في الأكثر للحس وتكون هذه الأورام في الأكثر صلبة وفي الأقل فلغمونيا . وأما من ورم اللحم الرخو في جميع المواضع التي فيها غدد كالأربية والإبط والعنق ونحوها فهذه ظاهرة . هذه جملة يعمل عليها ليتم بعد إن شاء اللّه . قال : الحميات التي مع أورام تجد فيها أعلاما تدلك على المواضع التي فيها الورم ، وأعلاما تدلك على العلة التي منها حدث ذلك الورم وتمثل بذات الجنب وقد ذكرناه في بابه . قال : إذا كان الخلط الذي يتولد منه الورم تهيج عنه الحمى خلطا مفردا كانت صورته صورة واحدة من الحميات العفونية بل كانت أحد منها . فأشار في هذا الموضع إلى أن الحمى الحادثة عن الأورام دائما أبدا حادة . قال : والحمى المتولدة عن فلغموني وهو ورم حار كثير المقدار حمى لينة سليمة وهي من أشبه الحميات بحمى يوم العارضة من ورم اللحم الرخو الذي في الحالب وغيره مما أشبهه فإن هذا الورم يكون من دم صحيح إلا أنه إذا عفن مال إلى الصفراء ، لأن الدم إذا عفن فقد سخن سخونة مال بها إلى الصفراء . قال : كل حمى تكون من ورم عضو ما فطبيعتها تدل على الحميات الثلاث : الغب ، أو الربع ، أو البلغمية ، وأسقطنا الدم إذ كان عفن الدم هو الصفراء ، فإن كانت مفردة لم تخف