محمد بن زكريا الرازي

387

الحاوي في الطب

قال : المحرقة تكون إذا غلبت الصفراء وغلبت « 1 » مع الدم في جوف العروق ، وأما الغب فإذا كان في اللحم . قال : والغب الخالصة هي التي تكون الغالب فيها الصفراء المحضة ونوائبها لا تجوز اثنتي عشرة ساعة ، ويكون فيها قيء مرار واختلافه وتنحط بعرق وتبتدىء هذه لا محالة بنافض ، وهذه لا تجاوز البتة أربعة عشرة يوما . وإن كانت أكثر خلوصا من هذه وأشد حدة قصرت عن هذا ، وإن كانت أقل خلوصا وأشد إدمانا من الغب الخالصة جاوزت عن ذلك بمقدار ذلك فيها . قال : ومن أصابه قبل النوبة نافض نقي بدنه من تلك النوبة فإن كان ذلك في كل يوم فإنه ينقى منها في كل يوم ، وإن كان ذلك في أيام معلومة فإنه ينقى في تلك الأيام لأن النافض يكون من انتشار الصفراء وبروزها ولذلك تستفرغ وتخرج عن البدن فيكون لذلك البدن نقيا . المقالة السادسة ، قال : من عرضت له في الحمى المحرقة رعشة فإن اختلاط الذهن يحل الرعشة عنه ، وينبغي أن يجرب ولم يرضه جالينوس . السادسة من « الفصول » : كان يصيب رجلا في الصيف في كل سنة حمى غب فكنت أستفرغه في الربيع صفراء فكان يسلم . من « الموت السريع » ، قال : العرق البارد مع الحمى الحادة دليل على الموت ، وكل حمى مطبقة تشتد كل ثلاثة أيام فعظيمة الخطر فإن أقلعت كيف كان فهو أسلم ، وإن عادت بلا علة معروفة دلت على شدة تكون . قال : وإذا كان بإنسان حمى حادة مقلقة وانقلبت عينه أو أنفه أو شفته أو حاجباه أو لم يبصر أو لم يسمع فالموت منه قريب ، وإذا عرض تشنج في الحميات المطبقة وذهل العقل دل على الموت ، وإذا عرض نفس شديد في الأمراض الحادة دل على شدة تكون . من « كتاب العلامات » ، قال : علامة الحمى المحرقة المسماة قرسيس « 2 » أن يكون ظاهر البدن حارا جدا وباطنه ملتهبا محترقا غاية الاحتراق ويكون النفس حارا جدا والبدن كله وجعا مسترخيا ، وفي الصدغ والرأس ضربان . والوجه كله أحمر ، والأظفار حمر ، والعينان غائرتان ، ويشتاق إلى البارد ، وبصاقه زبدي ، ويجف لسانه ، ويأخذه رعاف ، ويستطلق بطنه صفراء محضة كثيرة وسهر ويكون اللسان خشنا وربما أسود ، وتمتد الشراسيف ، وإن أزمنت علته استطلق بطنه صفراء محضة ، وجل ما يعرض في الصيف وللصبيان عند نبات الأسنان . قال : والعارض للصبيان يكون أقل يبسا وقحلا من أجل رطوبتهم ، وربما عرض معه سبات ، إلا أن تنفسهم يكون شديد الحرارة ، والعين غائرة جدا ، ويكثرون التقلب ، وإن ألزموا الثدي لم يرضعوا ، ويحمض اللبن في أجوافهم وتستطلق بطونهم .

--> ( 1 ) لعله : غلت . ( 2 ) الصواب : فاوسوس .