محمد بن زكريا الرازي

388

الحاوي في الطب

الرابعة من طيماوس : حمى الغب مشبهة للمحرقة في كل أعراضها خلا أن الصفراء فيها تستفرغ بعرق وغيره في انحطاط النوائب ولا يوجد هذا في المحرقة . لي : والمحرقة لا نافض لها ولا نوبة وهي أشد كيفية حرارة وأعراضها أقوى من أعراض الغب وإن كانا من نوع واحد . الأولى من تفسير الثانية من « أبيذيميا » : قال : في الحمى المحرقة تكثر الصفراء في العروق وخاصة في ما يلي الكبد منها وفي المعدة ، وفي الغب تكثر الصفراء في اللحم الذي في البدن كله . لي : فالإسهال إذا في المحرقة بما يخرج الصفراء في غاية النفع . قال : والحميات المحرقة لا تكاد تكون من احتقان الفضول التي من جنس المرار وإنما تكون من الحرارة التي في الأوعية والأحشاء إذا احتدت والتهبت ، وذلك يكون إما عند التهاب الهواء وشدة حرارته أو عند رياضة أزيد من المقدار أو هم شديد أو تردد في شمس مدة طويلة أو استعمال أطعمة حارة جدا أو أدوية . الثانية من الثانية ، قال : الحميات المحرقة الخالصة يعرض في أولها رعاف وآخرها نافض وعرق يكون به البحران . في الثالثة من الثانية من « أبيذيميا » : كلام هذا محصوله أن الغب والمحرقة المرار فيهما غالب على البدن جدا ، والمرار يلين البطن إن انصب إليه ، ولكن إنما تكون الطبيعة يابسة لأن حركة المرار إما إلى فوق أو إلى سطوح البدن وفي العروق ولا ينصب إلى البطن . لي : فلذلك ينبغي أن يستفرغ بما يسهل الصفراء بأن تجعل حركة المرار في ضد الجهة التي مال إليها . يحول هذا الباب إلى باب الإسهال في ابتداء الحميات . قال : وجملة فإن اعتقال البطن مع غلبة المرار يدل على ميل المرار عن البطن إلى أعالي البدن أو سطوحه . الثانية من السادسة من « أبيذيميا » : العطش غير مفارق للحمى المحرقة إلا أن يكون معها سعال يابس قليل فإنه عند ذلك يكون اسكن ولكن إلا أن يكون للعلة التي قد ذكرت في « كتاب الفصول » ، وإنما يسكن العطش والسعال القليل اليسير الذي يتولد بين مدة طويلة لأنه يحرك أعضاء الحلقوم حركة يسيرة يجتذب إليها رطوبات فيقل جفاف الفم ونواحيه بما يجتذب من اللحم الرخو . وأما السعال القوي فإنه يزيد في العطش لأنه يحرك حركة صعبة جدا فيسخن بذلك الصدر والرئة إسخانا شديدا . قال : واعلم أن هذا السعال الكائن بالعرض لا السعال الخبيث الرديء فإنه قد يكون من السل ونحوه سعال خفيف إلا أنه رديء فافهم هذا ، السعال الحادث بعارض سهل الزوال حدث في آلات النفس .