محمد بن زكريا الرازي
354
الحاوي في الطب
شمعون قال : إذا فصدته فضع على رأسه خل خمر وماء ورد ودهن ورد وضمد بطنه بأضمدة باردة . من « الاختصارات » ، قال : العلامات التي تظهر مع الدموية : ورم الحنك واللوزتين وسيلان الدموع وثقل الرأس وحمرة الوجه وخاصة في الوجنتين وظهور عروق العينين والصدغين ، وربما عرض معها في الوجه بثر صغار تضرب إلى الحمرة أو الخضرة . قال : وإذا عالجت بما ينبغي من فصد وإسهال فاسقه المطفئة مثل التمر الهندي ونحوه واسقه الأشياء المزّة فإن الأشياء المزة تطفئ لهب الدم بقمعها الصفراء جدا . المقالة الأولى من « مسائل أبيذيميا » ، قال : وكانت الحرارة دائمة لأنه لم يكن يتحلل من البدن شيء أو قلما كان يتحلل . لي : على ما رأيت بالتجربة : الحمى من عفونة الدم وكثرته قد تنتقل إلى سرسام وليثرغس ، فإن رأيت علامات الجدري فإليه تنتقل ، وإن رأيت ثقلا ووجعا في الرأس والرقبة ودام أياما فستنتقل إلى السرسام الذي تسميه العامة برساما . من المقالة الثانية من « مسائل « أبيذيميا » ، قال : يدل على حركة المرار إلى فوق انعقال البطن . لي : رأيت ذلك صحيحا لأنه متى انعقلت الطبيعة مع هذه العلامات حدث سرسام لا محالة وبلغ من انعقاله أنه يسخن بالأدوية فلا تسهل الطبيعة البتة ، ولا أعرف دواء أبلغ في المنع من السرسام من إسهال المرار بقوة فإن في ذلك منعه من الصعود إلى الرأس وجذبه إلى أسفل . لي : يحول هذا إلى « تدبير الأمراض الحادة » . « جوامع العلل والأعراض » : قال : في الحميات المطبقة لأن المادة محصورة في جوف العروق فينبغي أن تفصد ليقل وينقص العفن وليخف على الطبيعة جلّ ما يثقلها ويخف عليها أيضا إنضاج ما بقي وإحالته إلى الجودة والمنفعة قال : ولا تسقه إذا كانت معدته أو كبده ضعيفة ماء باردا جدا ولو كانت حماه محرقة جدا لأنه يخاف أن يبرد مزاجهما أيضا فيفسد الهضم وتسقط القوة وتمتنعان من فعلهما لأن جوهر القوى إنما هو الحرارة . لي : رأيت أنه ينبغي أن يقدم عليه إذا كان الخطر عظيما فإن ذلك يمكن أن يتلاحق من كانت به حمى من عفونة دم بماء بارد . قال : وزعم ج : أن علاج حميات الدم شيئان : الفصد والماء البارد . وقال ابن ماسويه : حميات الدم أقتل الحميات وأسرعها في ذلك ، وعلامتها حمرة الوجه وأن تكون العينان ناتئتين حمراوين ظاهرتي العروق ، والصدغ منتفخ ، والبدن أحمر ممتلئ ، واللمس حار رطب شبيه ببدن من استحم ، والنبض عظيم لين ، والبول أرجواني ، ومن خاصة هذه الحمى أن يصيب من تأخذه الربو لأن الدم يرق فتمتلىء العروق ، والعروق