محمد بن زكريا الرازي

355

الحاوي في الطب

حول القلب كثيرة فتسخن بكثرة سخونة الدم وتضيق بامتلائها فتحدث تتابع النفس ، وهذا هو الربو ولذلك تسمى الربوية . قال ابن ماسويه : لا ينبغي أن يخرج الدم في هذه الحمى في الصعود والانتهاء لأن خلقا ماتوا لذلك ، وذلك أن القوة تكون حينئذ ضعيفة ، ولا في الابتداء فضلا عما سواه إذا كانت القوة ضعيفة . قال : وإذا لم يكن في هذه الحمى فصد فاسق الماء البارد فإنه يطفئ لهيبها البتة بعد أن لا يكون في شيء من الأحشاء ورم ولا في عضو شريف بارد المزاج من آلات الغذاء ، فإن كانت العادة قد جرت به فافعله بعد أن تسهله قليلا قليلا بماء الفواكه . قال : وبعد ذلك شيء كتبناه في « الأمراض الحادة » . المقالة الثانية من « الأمراض الحادة » ، قال : متى كانت الحمى من الحميات المذيبة للبدن وهي التي يظهر فيها البول الدهني والبراز الزبدي ، فإن ظهر دليل واحد ولو خسيسا من دلائل النضج فاسقه الماء البارد فإنه يعظم نفعه إن شاء اللّه . الثانية من « كتاب الأخلاط » ؛ في صب الدهن على رأس المحموم ، قال : الحمى المحرقة التي تحتاج فيها إلى فصد إلى أن يحدث الغشي افصده واغذه بسرعة أغذية رطبة ولكن بعد سكون الغشي ، وإن احتاج أن تصب على رأسه دهنا فافعل ذلك على المكان قبل تناول الغذاء . لي : على ما رأيت في « كتاب تقدمة المعرفة » و « حيلة البرء » : المطبقة ضربان : ضرب يكون فيها الوجه والبدن قد انخرطا بسرعة أو هذا يكون لرقة الخلط وضعف القوة وتخلخل البدن فلا تفصد فيها ، ومن شأنها أن يتقدمها أسباب بادية توجب ذلك ، والضرب الآخر يتقدمه التدبير الامتلائي ويكون الوجه فيه منتفخا محمرا سمينا غير منخرط ، وهذه تكون من عفن الدم أو من كثرته فافصد فيها أولا ؛ فأما الأولى فعلاجها التغذية والتبريد والترطيب . لي : ملاك الأمر في شرب الماء البارد على شدة القوة ، وأعظم ضرره عند سقوط القوة أعني عند ضعف الحرارة الغريزية ، لأنه إن كانت الحرارة الغريزية ضعيفة كالحال في المنهوكين فربما أطفأها البتة وحدثت من ساعته قشعريرة ونافض لا يسخن معه أو يسخن بكد ، ومضرته هاهنا أشد منه في الأورام لأنه في تلك إنما يبطئ بالنضج . وبالجملة لا تسق رجلا منهوكا ناقص القوة ماء باردا فإنه أردأ ما يكون ، فإن اضطررت للهيب شديد فقليلا قليلا ، وقد رأيت امرأة كانت قد ضعفت وليس بها حمى شديدة جدا فساعة تشرب ماء باردا شديد البرد تقشعر منه ثم تحم بعده حمى شديدة جدا وبمقدار سرعة سكون النافض تكون قوة الحرارة الغريزية ، وإن صادفت مع سونوخس غثيانا ولذعا في فم المعدة فلا تفصد حتى تصلح حال فم المعدة لأنك لا تأمن أن يقوى الغثي والهيضة بعد الفصد ؛ وإن صادفت تخمة فلا تفصد حتى ينزل الطعام لأنه يحدث أخلاطا نية . ويتلو هذا في الرداءة أن يسقى من كبده ضعيفة في حال صحته ووجهه دائما يتهبج فإنه يخاف عليه الاستسقاء . ومن معدته باردة أيضا يضره لأنه يبردها جدا وليس يمكن استدراكه .