محمد بن زكريا الرازي

351

الحاوي في الطب

قال : وكنت أسقي إنسانا آخر ماء باردا وأنا لست في غاية الثقة بتخلصه إلا أنني كنت أعلم أنه إن لم يشرب ماء باردا مات لا محالة ، وإن شرب رجوت له رجاء كثيرا أن يسلم ، وباللّه ما مات أحد ممن رجوت له السلامة من هؤلاء بل سلموا جميعا . لي : هؤلاء هم الذين بهم حمى محرقة خالصة وفي أحشائهم ورم صغير أو ضعف إن لم تكن لهم في صحتهم عادة بشرب الماء البارد . الثالثة من « أبيذيميا » ، قال الحميات التي لا يكون فيها اختلاف النوبة والبرد بيّن ظاهر لكنها بحالها إلى وقت البحران أو تزيد أو تنقص فهي المطبقة على الحقيقة ، والتي لا تقلع حتى ينقى البدن منها ولها مع ذلك ابتداء نوائب محسوسة وانحطاطات فهي المفترة وهي المتوسطة بين تينك فيقال بالقياس إلى المطبقة مفترة وبالقياس إلى النائبة أنها دائمة . وشطر الغب من القدماء من يعدها في المفترة ومنهم من يعدها في المطبقة والبلغمية . والتي تنوب كل يوم أكثر الحميات النائبة دخولا في النائبة لأنه ينقي البدن منها . والربع أكثر الحميات دخولا في نقاء البدن منها ولا تكاد تجد ربعا لازمة لا ينقى البدن منها إلا بأدوار والغب متوسطة بين هاتين . قال ج : قد قال أبقراط : أن شطر الغب حادة قتالة ، وقد قال : الحميات التي تقلع سليمة . فكيف يجوز لقائل متتبع لبقراط أن يقول أن هذه من المفارقة ! وشطر الغب في كلام جالينوس واحدة وهي التي تكون فيها كزاز واقشعرار . اليهودي : سونوخس بدن صاحبها منتفخ أحمر ممتلئ العروق ونبضه كنبض من استحم وتحمر أعينهم وتصدع رؤوسهم ويعتريهم سبات ويقل عليهم الكلام . لي : إذا فاتك الفصد في هذه الحمى فاسق حماض الأترج والحصرم وتمرا هنديا فإنها تذهب بعفن الدم وتطفئ حدته . قال : إذا كانت الحمى دائمة كان معها مع ذلك أعراض المحرقة من شدة الحرارة واللهيب فهذه هي المسماة شغبة برسام وهو المرض الحاد فانظر إلى القوة والأعراض وأيام البحران والعلامات الجيدة والردية وعلامات الموت . قال اليهودي في « الحميات الحادة » : عليك بماء حماض الأترج إن لم يكن به سعال فإنه ينوب عن العلاج القوي ويطفئ ويبطل أصل العفونة . الطبري : من علامات سونوخس : حمرة الوجه والعين وانتفاخهما ورطوبة الجلد وسخونته وضربان الرأس وثقله وامتلاء النبض والبول الأرجواني . قال : علاجها بالفصد والتبريد وخل خمر ، ودهن الورد على الرأس إن سهر والشبت المبرد في الأحايين بالماء ونحو ذلك من التبريد والتدبير بماء الشعير ونحوه . قال : فإن أصابه في هذه الحمى سبات وانتبه بكثرة تقلبه على الفراش وانتفخ بطنه