محمد بن زكريا الرازي
350
الحاوي في الطب
لي : لأن هذه تحتاج إلى أن تنضج في زمان طويل وينبغي أن تكون قوته باقية ؛ ثم قال جالينوس بعد ذلك : أنه متى كانت القوة غير قوية فأخرج الدم في مرات ، ومتى كانت قوية فلا تتوقف عن إخراج ما تحتاج إلى إخراجه . من « جوامع العلل والأعراض » : الدم يعرض منه حمى لا إذا حمي فقط بل وإذا عفن وكلتاهما مطبقة استعن بالرابعة ، من « تدبير الأصحاء » أو بباب الإعياء الورمي مما أخرجناه نحو ذكر الإعياء الورمي . الحادية عشرة من « حيلة البرء » : إذا كانت حمى مطبقة من عفن والهواء شديد البرد والمريض لا ينتفع به بل يحترق جدا ولا يبلغ الهواء أن يطفئ عنه فليقل طمعك فيه ، فإن كان مع ذلك لم تتبين علامات النضج والقوة ضعيفة فهو ميت ضرورة . المقالة الثانية من « الأخلاط » ، قال : الغشي الحادث من كثرة استفراغ البدن في الحمى الكائنة من كثرة الدم الملتهب إذا كانت القوة الحيوانية قوية نافع جدا بتبريده للبدن وإطفائه الحمى من ساعته . قال : وينبغي بعد أن تبرد البدن وتطفئ حرارة الحمى بعد الغشي أن تغذوه بأغذية رطبة بعد سكون الغشي مثل ماء كشك الشعير لأن جميع التدبير المرطب يوافق المحمومين ، وإن احتجت أن تصب على رأسه دهنا استعملته بلا فصل قبل تناول الغذاء . المقالة الأولى من « الأمراض الحادة » ، متى لم يكن مع الحمى حال يضرها شرب الماء البارد فاسقه لأنه يعظم نفعه له ويشرب منه دفعة ما أمكن أن تمده بلا أن يقطع نفسه ويشربه حتى يحضره . فأما السكنجبين المبرد فإنه يصلح أيضا ولو كان هناك ورم في البطن لأنه لا يسقي منه شيء كثير جدا فلذلك يسخن في المعدة قبل أن يبلغ الموضع الوارم ، فإن هو بلغ الموضع وهو بارد فحاله خلاف حال الماء لأنه يقطع ويلطف ولا يجمع ويكثف كفعل الماء . الأولى من « الفصول » : عند المحرقة واللثقة والطريطاوس في الحميات اللازمة . من « العادات » ، قال : كان رجل من الفلاسفة وقع في حمى يحتاج فيها إلى شرب الماء البارد فامتنع منه وزعم أنه يعلم أنه إن شربه عرض له التشنج لأنه قد كان رأى رجلا حاله كحاله في المزاج والسحنة شربه فتشنج منه وكان هذا الرجل غير معتاد لشرب الماء البارد وكان منهوك البدن وفم معدته ضعيفا حتى أنه إن كان حمل عليها فضلا قليلا أصابه لوقته فواق . قال جالينوس : وقد أصاب هذا الرجل في امتناعه من الماء البارد وبرأ ولكن وإن كان هذا لم يحتمل شرب الماء البارد لحال عادته وطبيعته فأنا أسقي مريضا آخر ماء باردا في الغاية على الثقة والاتكال متى كانت حماه محرقة خالصة ولم يكن في أحشائه شيء من ورم . لي : أكثر ما ينبغي أن يتوقى في الأورام عند سقي الماء البارد ورم فم المعدة أو المعدة نفسها أو الكبد ثم في غير هذه .