محمد بن زكريا الرازي
328
الحاوي في الطب
البدن كان أو في الرأس والرقبة فقط - وعن الحادث في الرأس والرقبة فقط - « 1 » وإن كان حارا ، فأما إن كانت الحمى مع هذا العرق البارد هادية لينة ساكنة فإنه ممكن أن تقوي القوة على نضج تلك الأخلاط التي عنها يكون العرق البارد في طول الزمان إذا كانت لا تنحل وتنفش من شدة حرارة الحمى . لي : العرق حار أو بارد أو مائع في عضو أو قليل أو كثير أو مع حمى حادة أو مع حمى لينة أو في يوم باحوري أو غير باحوري أو مخفف للمرض أو مسقط له أو زائد فيه أو في ابتداء المرض أو في انحطاطه . والعرق الكثير في الحميات إذا كان البدن قويا يدل على فضل أو امتلاء ، وفي البدن الصحيح كذلك ، ويحتاج إلى الفصد وتقليل الغذاء والمسهل ، وأما مع البدن النحيف والقوة الساقطة فيدل على ضعف القوة وانحلال البدن به . من كتاب « ما بال » : العرق الذي قبل الحمى والذي بعد النوبة صالح . قال : والعرق البارد إنما يكون لأن الحرارة التي في البدن لم تقو على هضم الأخلاط الباردة . لي : العرق الحاد إنما هو بخار من حرارة البدن يجتمع ويتكاثف ، والبارد إنما يكون حين يسترخي البدن لأن الحرارة تمسك الرطوبة على سبيل الجذب فإذا غارت لم يكن للرطوبات جاذب . قال : الجنب الذي ينام عليه لا يعرق ، لأنه ينضغط ويمنع السيلان إليه . والنوم أكثر عرقا من اليقظة . الرابعة من « كتاب الفصول » ؛ قال : العرق البارد إذا كان مع حمى حادة دل على الموت ، وإذا كان مع حمى هادية دل على طول المرض . قال ج : التجربة تشهد بهذا في الأكثر ، والسبب في ذلك أن العرق البارد إذا كان مع حمى دل أن في البدن رطوبات باردة ردية تبلغ من كميتها ورداءة كيفيتها ألا تقوى على إسخانها الحرارة الغريزية ولا حرارة الحمى الغريبة ، ومثل هذه الرطوبات تحتاج إلى زمان طويل جدا لتنضج فيه ، فإذا كان مع حمى حادة لم تمهل لأنها تحل القوة قبل نضج هذه ، فأما إن كان العرق البارد مع حمى هادية فممكن أن تمهل فيه مدة وتنضج تلك الأخلاط ، ويمكن أيضا مع الحمى الفاترة أن تكون تلك الأخلاط ، ويمكن أن أيضا مع الحمى الفاترة أن تكون تلك الأخلاط ، ليست بالكثيرة ولا الشديدة البرد في الغاية ولكن فتورة الحمى لم تبلغ أن تسخنها ولو كانت الحمى أشد حرارة لم يكن عنها عرق بارد بل حار . قال : حيث كان العرق من البدن فثم المرض ، لأن الاستفراغ يكون من موضع العلة ، فإذا كان الخلط سابحا في البدن كله كان العرق فيه كله وبالضد ، وذلك أن العرق يكون إما باستفراغ الطبيعة للشيء الفاضل وعند ذلك يكون العرق ببحران محمود ، وإما بأن الرطوبات
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها مكررة .