محمد بن زكريا الرازي

25

الحاوي في الطب

في الدماميل والدبيلات الباطنة والظاهرة والبثور والخراجات وعلامات التقيح والمقيحة والطرق التي فيها تأخذ المدة والقيح إذا خرج عن البدن والتصاق الجلد والسلع وما يصلح لذلك وجودة المدة ورداءتها وحس الخراجات والبط والطاعون وما يجب ألا يبط بالحديد بل بالأدوية من الرابعة عشر من « حيلة البرء » ، قال : الدبيلة تكون عند انطباق ورم حار عظيم في مقداره فيكون فتحه إذا نضج كأنه في جراب ، والآخر لا يتقدمه ورم حار لكن رطوبة ليست بحارة تنصب إلى بعض المواضع وتوسع لنفسها مكانا لكثرتها وتمديدها وتكتسب بطول مكثها عفونة وتوجد فيها أشياء بديعة كالشعر والخزف والأظفار وضروب الطين والدردي وعكر الزيت ، وربما كان لها ريح منكرة جدا . والأكثر من الدبيلات تجري منها ثلاثة أشياء منها ما يجري منها كالأردهالج ، والثاني الشحمي ، والثالث العسلي والغرض في علاجه أنه ربما حللت وربما عفنت وربما قطعت بالحديد ، والأردهالجي إما أن يعفن وإما أن يقطع ، والشحمي يعالج بالحديد فقط لأنه لا يمكن فيه أن يعفن ولا أن يتحلل . وأما الباطنة وخاصة في الأحشاء فإن الأدوية المتخذة بالأفاويه نافعة لها ، وفعل هذه الأدوية أن تحل وتذيب الرطوبة المجتمعة وأما الأدوية التي سبيلها هذه السبيل كثيرة وأحسنها كلها أثر الترياق الكبير والأميروسيا ، وأما سهلة الوجود فأفضلها كلها المتخذة بالفوذنج النهري . في « كتاب الأعضاء الآلمة » قال : وأما الطرق التي يأخذ فيها القيح والمدة التي فيها تجاويف تشترك فإن تنقية المدة تكون فيها في الأمر الأكثر كما تنقى في خراجات الصدر بالنفث والتي في المعدة بالقيء والبراز ، والتي في الأمعاء البراز . والتي في مقعر الكبد بالبراز أيضا ، والتي في حدبة الكبد بالبول ، وكذلك الخراجات التي في الكلى ومجاري البول والمثانة بالبول . قال : وهاهنا أمراض يعرض فيها ضروب لا تعرض إلا في الندرة لا يكاد يصدق بها مثل ما يعرض إذا استنقت مواضع الصدر بالغائط ، ومواضع المعدة والأمعاء بالبول . قال : وقد رأيت خراجا كان في الرئة استنقي بالبول ، وخراجا كان في الصدر تنقي بالغائط ، قال : ومجيء القيح من الرئة إلى الكلى له طرق وتجاويف موقوفة عليها وذلك أنه كما تأتي الكلى شعب من العرق الأجوف كذلك تجيئها شعب من العرق الضارب الأعظم فاستفراغ القيح من