محمد بن زكريا الرازي
26
الحاوي في الطب
الرئة بالبول قد يعرض في الأجانين وهذا طريقه ، وأما استفراغ قيح الرئة بالغائط فقد يظهر بالتشريح بالأجانين ، وذلك لأن العرق الأجوف قد يوجد في بعض الأحوال مشتركا مع العرق الشبيه بساق الشجرة مواصلا له بعرق آخر متوسط بينهما وهذا أيضا يمكن أن يصير القيح الذي أسفل الحجاب إلى المثانة إلا أن هذه الأشياء إنما تكون في الأجانين لأن هذه الأشكال تتفق في الأجانين . لي : ولأن عللا تقع في المجاري المعتادة مانعة فتضطر الطبيعة عند ذلك إلى استعمال سواها ، ولقد قرأت في بعض الكتب أنه لو لم يكن بين العضوين إلا عصب أو عظم لدفع إليه في ذلك العصب والعظم فضلا عن اللحم بالإضافة إلى هذه ، فإن الدفع في اللحم لا يجب أن يتعجب منه البتة وذلك لأن فيه مجار كمجاري الإسفنج وإن لم تكن تمرّ على استقامة . « جوامع الأعضاء الآلمة » : حدوث النافض أبدا خاص بانفجار الخراجات الباطنة ويتكون فورة الحمى الحارة ، وشدتها خاص بأن المدة قد كانت وفرغت ، وشدة هيجان الحميات خاص بأن المدة في الكون مع شدة الوجع ، ولذلك يتكون الوجع فيكون خاصا بأن المدة قد كانت . السابعة من « الميامر » : الدبيلات الباطنة تنفعها الأدوية اللطيفة المجففة كالدارصيني والمر ونحوهما . قال : والشراب اللطيف الرقيق إذا شرب قليلا قليلا . قال : الورم الذي من جنس الدبيلات إذا كانت في البطن في آلات التنفس أو آلات الغذاء يحتاج إلى الأدوية الملطفة المجففة ، وينتفع بشرب الشراب العتيق اللطيف الرقيق متى شرب منه شيء يسير لأنه يجفف ويلطف ؛ وتحتاج الدبيلات الباطنة إلى ما يجفف ويلطف ، وأنفع ما يكون إذا كانت مع ذلك أفاويه . المقالة الأولى من « تقدمة المعرفة » : الأورام التي تحدث في مراق البطن إن كانت في المراق فقط وكانت الأحشاء التي وراءها سليمة لم يمكن أن تقتل إلا أن تكون عظيمة جدا ، ويقع في تدبيرها خطأ ، وأما التي تكون في الأحشاء التي وراءها أعني في الكبد والطحال والمعدة والحجاب ونحوها فإنها ردية قاتلة إلا أن يكون لها بحران برعاف وتدفعها الطبيعة . قال : فأما الأورام الحادثة في المراق التي معها حمى فإنها متى لم تنفش كلها أو ينفش بعضها أو يتحجر البعض لكن يبقى معه الحمى فإنها تتقيح ، ومدة تقيحها متى كانت فلغمونيا تكون في عشرين يوما ، وإن كانت أوذيما ففي ستين يوما ، وإن كانت متوسطة ففي أربعين ، أحمد هذه الخراجات ما كان منها مائلا إلى خارج وهو مروس محدد الرأس صغير ، وأرادها العريض العظيم القليل الميل إلى خارج الذي ليس له رأس محدد ، وبالجملة فالمائل إلى خارج جيد بالإضافة إلى المائل إلى داخل وإن لم يكن جيدا بقياسه إلى بعض المائلة إلى خارج ، فأما المائل إلى خارج فالذي كأنه صنوبرة أجودها كلها ، لأنه يدل على قوة القوة الدافعة للمدة وعلى أن الخراج لم يفسد موضعا كبيرا ، فأما المائل إلى داخل فما لم يمل البتة