محمد بن زكريا الرازي
314
الحاوي في الطب
إلى أسفل ، وإلا فأحدره بشيافة أو حقنة ، وبحري إن كان هناك لذع أن يسكنه فإن كانت نفخة ذهبت بها ، ويذهب اللذع بشحم البط أو شحم الدجاج أو بشحم المعز مدافا في زيت قابض ، وإن لم يتهيأ شيء من هذه الشحوم فاخلط به شمعا مصفى وداو النفخة بالزيت المطبوخ بالبزور ، فإذا انطلق البطن فاغذه من ساعتك وتجنب في غذائه القوابض فقط وأعد التدبير إن احتجت في اليوم الثاني في ذلك الوقت بعينه ، وأدخله الحمام إن كان قد نقي من الحمى أصلا فإن نام في الليلة التي تتلو هذا اليوم نوما طيبا فقد برأ برءا تاما ، وإن كان محموما فلا يخرج وعد في التدبير أيضا من غد هذه الليلة ودبره بسائر ما وصفنا ، فإن رأيت أن أصحاب هذه الطبائع قد حموا من تخمة الجشاء فيها حامض فليس ينبغي أن تتوهم أن سبب حماهم هذه التخمة ، فإن هذه التخمة لا تكاد تعرض لهؤلاء ، وإن عرضت حموا منها لكن سببها العفونة وليست حمى يوم ، واعلم أن البخار الدخاني لا يحدث بسبب التخمة التي الجشاء فيها حامض ، وذلك أن المادة التي طعمها حامض إنما يتحلل منها بخار بارد يسير جدا . وأقول : إن أسهل الأبدان وقوعا في حمى يوم وأشرها مضرة عليه إن لم يدبر بما ينبغي البدن الذي الحار اليابس فيه أكثر وبعده في الاستعداد لحمي يوم للذي الحار الرطب فيه أكثر على أنه أكثر في الاستعداد للعفونة ، وبعد هذين الحار وحده فيه أكثر ، وبعده البدن المعتدل ، فأما الأمزحة الباقية فلا تكاد تسرع إلى قبولها ولا إن حمت ضرها الإمساك عن الطعام كثير ضرر ، وأقل ما يكون ضررا المزاج البارد الرطب ، فإذا أصاب حمى يوم الذي المزاج الحار الرطب فيه أكثر فدبره بهذا التدبير إلا أنه لا يحتاج إلى التدبير ، وكذلك فدبر كل مزاج على ما يستحقه . استخراج : ولا يغلطنك هنا ما ذكرناه في أمر القلوح وغيرها حتى تظن أن البدن البارد الطيب « 1 » ، لأن هذا القانون إنما هو إذا احتجت أن تولد شيئا كلا « 2 » لما كان أو تحفظ شيئا على حاله : فأما هذا المزاج الحادث الآن فإنه ينبغي أن يستأصل إن كان خارجا عن الطبع ، ولذلك فإنه يحتاج أن تزيد في تبريد البدن المراري وترطيبه لأن ذلك يمكنه أن يقاوم ما حدث به ، هذا إذا كان استدلالك عليها من المزاج . فأما من المرض فعلى حسب قوتها . فيمكن أن تكون حمى في بدن بارد رطب شديد القوة فتحتاج حينئذ إلى تبريد أبرد وأرطب من حمى دونها بكثير في بدن حار يابس . قال ج : الأبدان المائلة عن الاعتدال يستعمل فيها إذا حمت إما أشياء تضاد مزاج الحمى وإما أشياء مع مضادتها للحمى مضادة لسوء مزاجهم مضادة بذلك المقدار فقط وليس يحتاج في حمى يوم إلى النظر إلى قوة المريض . وقال : حمى يوم كثيرا ما تنتقل إلى الجنسين الآخرين إذا أخطأ في التدبير ، وأما إذا كانت من سبب احتراق أو تخمة أو تعب أو ورم حدث في الأربية أو عن سبب آخر غير
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وهذه عبارة غير واضحة . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : مشاكلا .