محمد بن زكريا الرازي
315
الحاوي في الطب
ظاهر فليس تمكث إلى الثالث أصلا إن لم يعرض في تدبيرها خطأ ، وإن كانت حادثة من سدة فيمكن أن تنقى بعد الثالث إن جرى على صواب ، فأما الحادثة عن تكاثف ظاهر البدن فإنها تذهب في يوم واحد بعد أن تعالج على ما ينبغي . لي : الفرق بين السدة وتكاثف البدن أن السدة داخلة في عمق البدن ، والتكاثف ظاهر في الجلد . وكلاهما تكون منهما الحمى بأن يمنعا البخار إلا أن السدة أشد تحليلا « 1 » لأنه غائص غائر ، والتكاثف أسهل ، وهذه الحمى أشد أنواع حمى يوم وأطولها وأكثرها انتقالا وهي تنتقل إلى سونوخوس من غير عفونة لا تمنع « 2 » التحلل وليس السدد في مكان تتحلل بالحمام كتكاثف الجلد بل تحتاج إلى أدوية تجلو وتقطع من داخل مع الاستحمام لأن السدة غاثرة داخلة في الأوردة الصغار أيضا . وجمل فليس السدد هو التكاثف بل هذا نوع آخر وهي أطول حميات يوم وأعسرها علاجا لأنها وحدها ربما نابت نوائب عدة مع حسن التدبير وربما انتقلت إلى سونوخوس إن لم تنحل السدد أو يستفرغ . قال ج : ليس شيء من أنواع حمى يوم يتجاوز اليوم الثالث إلا أن يعرض في أمر المريض خطأ خلا الكائن من السدد ، والسدد تحدث من الأشياء إما اللزجة وإما الغليظة وإما الكثيرة ، وأما بارز البدن فيحدث عن برد الهواء أو عن شمس تجفف ظاهر البدن تجفيفا قويا أو عن ما يقبض ظاهرا كالشب وغيره ، وهذه تنقضي في النوبة الأولى بعد أن تعالج بما ينبغي ، فأما الحادثة عن سدد فإن كانت السدة يسيرة فإنها تنقضي أيضا في النوبة الأولى ، وإن كانت قوية متراكبة فإنه لا يمكن تحللها في يوم ولا بد من أن تمكث أكثر من يوم ويظن بها أنها قد خرجت عن جنس حمى يوم ، وإنما سميت حمى يوم لأنها في الأكثر تنقضي في أربع وعشرين ساعة . هذه السدد التي ذكرها جالينوس التي يكون منها حمى يوم التي كثيرا ما تنتقل إلى سونوخس خالية عن العفونة ، وهي السدد التي تسدد أفواه العروق الصغار لا ما تسد منافذ الجلد ، وبانسداد هذه الرؤوس يكون الامتلاء وتظهر علاماته أعني علامات الامتلاء الذي بحسب تجويف العروق . قال ج : جميع حميات يوم خلا التي عن سدد شديدة تنقضي في يوم إلا أن يكون الهواء باردا . أو يكثر ترويحه بالمراوح أو يطلى البدن بأشياء باردة قابضة أو يخطئ الأطباء عليه . وقال : قد بينت أن انضمام المجاري ضربان : أحدهما في ظاهر الجلد يحدث عن إحراق الشمس لظاهر البدن أو عن برد الهواء أو عن استحمام بماء الشب والقلقند والآخر غائر في البدن وهي السدد ، والسدد تكون إما لكمية الأخلاط إذا كانت كثيرة ، وإما لكيفيتها إذا كانت لزجة ؛ وإما لهما معا . والغالب في مداواة السدد الحادثة عن كثرة الأخلاط الفصد ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : تحللا . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي نسخة : لأنه تنفع ، ولعلها : لأنها تمنع .