محمد بن زكريا الرازي

310

الحاوي في الطب

في منتهاها حرارة شديدة لذاعة لكن لحر الحمام البخارية ، ولا يختلف فيها النبض إلا قليلا والماء نضيج وتنقضي بعرق ولا يكون النفس فيها شديدا حارا جدا ، وإذا دخل الحمام بعد انقضائها لم يعرض له نافض . ورم الحالب إن حدث عن سبب باد مثل قرحة الرجل فالحمى الحادثة معه حمى يوم ، وإن حدث ابتداء بلا سبب باد فالحمى عفنية ، والورم الحادث في لحم رخو إن حدث قبل الحمى ثم حدثت هي من أجله فهي حمى يوم ، وإن عرض له في الحمى فهي حمى عفن ، ويدل على ورم في ذلك العضو الذي يقبل فضوله ذلك اللحم الرخو ، فإن كان في أصل الأذن ففي الدماغ وإن كان في الإبط ففي القلب ، وإن كان في الحالب ففي الكبد . القول في حمى يوم الحادثة عن ورم الحالب : البول لا يكون فيه شديد الانصباغ لأن الحرارة تميل إلى الورم ولون وجهه يكون أحمر وحرارته شديدة لأن به ورمين حارين ونبضه عظيم مسرع ولكن مع هذا كله تكون دلائل حمى يوم معه الذبول ، قد قلت في كتابي في الحميات : حمى يوم جنس يشارك حمى الدق في الجنس إلا أنه لا يمكن الاستدلال عليها في أول حدوثها على الحقيقة لكن يستدل عليها في اليوم الثاني أو في الثالث لا محالة وأنها ساعة تعرف ، وينبغي أن يسقى صاحبها ماء باردا إلا أن شربه في هذا الوقت لا خطر فيه لأن القوة بعد قوية والدم المحتبس في البدن بعد كثير . فأما إذا طالت المدة فإن القوة تضعف والدم يقل ولذلك يصير في هذا الوقت ضرر الماء البارد شديدا لأنه يبرد مع العضو الذي يحتاج إلى تبريده غيره من الأعضاء . لي : هذه التي ينخرط منها الوجه سريعا إلا ما لانت وبقيت على ذلك اللين . إسحاق : من أصابته هذه العلة من تعب أو من يبس أو هم أو سهر فليمرخ بدهن كثير جميع بدنه ، فأما من عرضت له من برد فليستحم إذا سكنت حماه ، ومن عرضت له من احتراق شمس فيصب على رأسه دهن الورد فإذا سكنت صب عليها الماء الفاتر ، وميّل الغذاء لمن أصابه ذلك من برد إلى حر وبالضد وغذي أصحاب السهر والتعب واليبس بأغذية مرطبة ، وليكن الغذاء بعد انحطاط الحمى إلا في من كان مزاجه حارا جدا مولدا للمرار فإن الأمر قد يضطر في هؤلاء إلى أن يطعموا في وقت الحمى خبزا مبلولا بالماء البارد موافقا لهؤلاء ولجميع من يتولد في بدنه أخلاط ردية لذاعة ، فأما أصحاب البرد فإن الشراب المائي الرقيق موافق لهم ويحلبون « 1 » لأصحاب التعب والسهر والنوم بأغذية مرطبة ودلك القدمين . من « الكمال والتمام » ، تدبير نافع للهيب الكائن في البدن من احتقان البخار فيه : الحمام والتعريق بالدثار والانكباب على بخار الشبث والبابونج والمرزنجوش ويتمسح بعد ذلك ، وبعد أن يعرق نعما بدهن الشبت والبابونج المتخذين بدهن الخيري الأصفر والأحمر وينبغي أن يتعب فإن ذلك يحلل عنه جدا ويجعل الغذاء قليلا لطيفا .

--> ( 1 ) كذا في الأصل وفي نسخة : وينبغي أن يحتسب .