محمد بن زكريا الرازي
297
الحاوي في الطب
قال : من سخن رأسه بالشمس فإنه يعرض له في رأسه امتلاء في الأكثر إلا أنه يكون بدنه نقيا لا فضول فيه البتة فإن الذي هذه حاله فقط يمكن إذا سخن رأسه أن يبقى على حاله من غير أن يعرض له الامتلاء إلا أنك على حال ربما وجدت الرأس كله قد نالته حرارة شديدة جدا من قبل حر الشمس من غير أن يكون قد عرض فيه امتلاء . وهذه الحال يخالف حال البرد ومخالفته بينة جدا من قبل حر الشمس . لي : يقول إنه لا يشبه بحال من تصيبه الحمى من برد رأسه وبدنه إذ كان من برد رأسه جدا لا بد أن يناله زكام ونزلة فيجد في وجهه ورأسه من الامتلاء بالرطوبة بحالة مخالفة لحال من عرض له احتراق في رأسه ولم تحدث له نزلة لأن بدنه نقي وذلك أن هذا يكون في قشف الوجه والرأس يابسة حارة . قال : وأما الحال التي يكون معها الامتلاء يعني به إذا سخن الرأس والبدن ممتلئ فتمييزه عسر إذ كان يعرض معه النزلة والزكام كما يعرضان في من برد رأسه لأن اليبس وسخونة الجلد وسائر الدلائل التي تخص صاحب الاحتراق في الشمس نفصله لك . في من يصيبه حمى من استحصاف البدن قال : الحرارة في هؤلاء بخلافها في من يصيبه ذلك من احتراق الشمس لأنا نجد الحرارة في هؤلاء أول وضعك يدك فاترة يسيرة ثم إنها تتزيد - إذا طال اللمس - تزيدا كثيرا . قال ج : هذا ما كان ينقص « كتاب البحران » من صفة هذه الحميات . الثانية من « أصناف الحميات » ؛ قال : قد قلت إن الدم إذا سخن بلا عفن تولدت منه حمى يوم . من « جوامع أصناف الحميات » ؛ قال : ضيق المسام يكون إما لتكاثفها أو انسدادها ، والتكاثف يعرض لبرد أو لقبض أو ليبس ، وانسدادها يعرض لكثرة أخلاطها أو لغلظها . لي : حمى يوم قد تعرض لتكاثف المسام ومن انسدادها ، والعارض من تكاثفها يحلله الحمام ويسرع ذلك وينقضي ، والعارض من سددها يحتاج إلى تدبير أطول ، وهذه هي التي ربما بقيت ثلاثة أيام أو أربعة بحسب صعوبة السدة . انظر أبدا في هذه فإن كان للورم في الغدد سبب باد فإن الحمى التي معه يومية . فإن كان ليس له ذلك فإن الورم عن عفونة في بعض الأحشاء ، وانظر في الرابعة من « الفصول » في الفصل الذي فيه كل حمى تكون مع ورم فإنها تدل على أن الورم سابق للحمى فليحرر ذلك . وقال : التخم تحدث حمى يوم من طريق أنها تجمع في البدن فضلا حارا . وقال : إذا حدث في اليد والرجل قرحة بسبب باد فتورمت الأربية والإبط ثم حدثت عن ذلك حمى فإنها حمى يومية ، لأنه إنما يسخن القلب في هذه بارتقاء الحرارة من عضو إلى عضو حتى تصل إلى القلب ، وإن حدث الورم في الأربية بلا سبب باد نحو عثرة أو