محمد بن زكريا الرازي

298

الحاوي في الطب

قرحة أو قطع في الرجل وتبع ذلك الحمى فإن تلك حمى عفن ، لأن ذلك الورم حينئذ إنما أحدث في عضو شريف امتلاء يصل من هذه الأورام إلى القلب جوهر العفونة وبخاره . لي : الفرق بين الحمى الخبيثة والسليمة من الحميات الكائنة مع ورم اللحم الرخو إذا كان لهذا الورم سبب باد يوجب ذلك فالحمى يومية ، وإن حدثت هذه الأورام ابتداء بلا سبب باد يوجب ذلك فردية وبمقدار رداءة ما يظهر لك من رداءة الورم رداءتها . لأن ذلك دليل على حال الخلط الذي منه اندفع هذا الفضل المحدث الورم . لي : حمى يوم تعرف من أن لها سببا باديا وعدم النافض وأن البول نضيج في أول يوم والنبض غير مختلف والحرارة ساكنة لينة مستوية وتقلع بعرق ولا يكون في انتهائها أعراض ردية . حميات عفن تعرف من عدم السبب البادي ، ومن ابتدائها تكون مع نافض أو برد أو اقشعرار ، وإن كان ولا بد فمع انقباض الحرارة وانهزامها إلى باطن البدن مع انضغاط النبض واختلافه وكيفية الحرارة أن تكون قوية ردية والبول فيها في الأيام الأول عديم النضج أو خفيه وفي نهايتها أعراض صعبة وسرعة انقباض العروق ، ويظهر في انتهائها نوع إحدى الحميات العفنية المعروفة الأعراض الشديدة فهي المنتهى الجزئي ، وانحطاط النوائب بلا عرق دليلان من دلائل الحمى العفنية . لي : متى رأيت النوبة قد انحطت بلا عرق ولا ندى ولا بخار فليكن دليلك على حمى العفن . العلامات الدالة على أن حمى يوم قد انقلبت إلى غيرها من الحميات أن تكون الحمى إذا انحطت لا ينقى منها البدن وإن صعب منتهاها وتنحط بلا عرق . والنبض لا يصب في حمى يوم إلا بسبب البرد أو بسبب الاستفراغ ، وفي حميات العفن إلا بسبب ورم حار أو ورم صلب في الأحشاء ، فأما في الدق فبسبب اليبس . من الثامنة من « حيلة البرء » ؛ قال : كان رجل آدم قضيف أزب شاب حار اللمس أحمر اللون في صحته فحم من الاستحمام بماء الشب وكان معتادا في صحته أن يستحم في اليوم مرتين فأدخلته الحمام ساعة انحطت النوبة وعرقته بدهن وغذوته أول ما يخرج بماء الشعير ثم انتظرت به قليلا وأطعمته حساء وسمكا وإسفيذباج وحممته في اليوم الثاني ثلاث مرات لأزيد على عادته واحدة . قال : وهذه الأبدان التي حالها هذ الحال ينحل منها بخار لذاع شديدة الاستعداد لحمي يوم ، فمتى أمسكوا عن الحمام والغذاء وتعبوا وسهروا واستحموا بماء قابض صاروا من حمى يوم إلى حمى دق وإن لم ترطبهم وتلحقهم سريعا ، وإن كان فم معدهم مع ذلك شديد الحس وقعوا في الحميات التي معها غشي ، وهذه الأبدان ينبغي أن تحفظ صحتها بالاستحمام بماء عذب وأغذية مولدة للخلط العذب وترك التعب والسهر والجوع والشراب الحار ولزوم الراحة وشرب الماء ويكون ذلك على مقدار غلبة الحرارة واليبس في أبدانهم ، فإن من لم يغتذ في اليوم مرتين حم ، وينبغي أن يغذوا لحفظ صحتهم بأغذية متوسطة في الكثرة والقلة ويجتنبوا