محمد بن زكريا الرازي
294
الحاوي في الطب
قال : ومن الدلائل الغير المفارقة لهذه الحمى استواء النبض في تزيد الحمى بغير تضاغط النبض إلا أن هذه الخاصة قد توجد لغير حمى يوم أيضا وقلة عادية الحمى في وقت انتهائها فإنه فيها أسكن وأسلم منه في سائر الحميات ، والأجود أن تجعل ذلك خاصا بهذه الحمى وإن كان قد يوجد في غيرها ، لأنه فيها أكثر منه في سائر الحميات يعني سهولة الانتهاء وقلة عادية الحمى في ذلك الوقت من النوبة وكذا أيضا انحطاطها بعرق أو بدواء أو بخار طيب يتحلل من البدن ثم أعقب ذلك إقلاع تام من الحمى فإن هذه أيضا وإن كانت تكون في غيرها فهي بهذه أولى لأنها فيه أكثر . لي : انقباض العرق على ما هو عليه من الشرف من خصوصية هذه الحمى وعلى ما هو عليه من الغموض حتى أن حذاق الأطباء قد أنكروا أن يدرك الانقباض ، فالوجه الجيد النظر إلى النفس فإن مثله لا يفارق ، فإذا رأيت خروج النفس سريعا فاعلم أن الانقباض سريع وبالضد . فصل ذكر علامات حميات العفن الفارقة بينها وبين حمى يوم والدق قال : من الدلائل الغير المفارقة لحميات العفن أن تبتدىء بغير سبب باد فإن هذه تعم حميات العفن لأن حميات يوم كلها لها سبب باد فإنها لا تحدث ابتداء لكن يتقدمها حميات غيرها ، فيجب متى رأينا شابا قد ابتدأت به حمى من غير سبب باد أن نعلم أن حماه من عفونة الأخلاط . قال : وربما تقدمت حمى وأعقبت حمى عفن وذلك عندما يكون البدن مستعدا لحدوث ذلك وذلك بأن يكون فيه فضول تقبل السخونة من تلك الحمى ويبتدئ بها العفن . ويظهر لك هذا أن حمى يوم هذه لا تنتهي إلا إقلاع صحيح ، وربما عرض أن ترى ما عند منتهاها بعض الأعراض الدالة على انقلابها . لي : يعني أنه يرى في انتهائها الأعراض الردية القوية وشدة الحرارة الكائنة في حميات العفن . قال : وذلك يكون أبين عند انحطاط تلك الحمى فتفقد فيها سهولة انحطاط حمى عفن لاستعداد البدن لذلك . قال : ومن علامات حمى عفن أن تبتدىء بنافض أو قشعريرة إلا أنه ليس بلازم لجميعها ، ومن دلائلها اختلاف الحرارة واختلاف النبض في الابتداء والتزيد فإنه خاص بحميات عفن إلا أنه ليس لكلها . لي : لأنه ليس ذلك للغب الخالصة ومما هو مثل الدليل الذي مثل هذا وأكثر منه أن النوبة تتكرر مرارا كثيرة وأن النبض في الابتداء صغير جدا يختلف وهو النبض المسمى المنضغط فهذا لازم لحميات عفن إلا أنه لا يلزم جميعها .